المستخرج هو الكتاب الذي موضوعه أن يأتي مصنفه إلى كتاب معتمد أو شهير ، كـ (صحيح البخاري) ، مثلًا، فيحاول أن يُخرّج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق البخاري ، فيجتمع إسناد المستخرِج في كل حديث يخرجه ، مع إسناد البخاري ، في شيخه ، أو في بعضِ مَن فوقه (1) ؛ وشرط صاحب المستخرج عادةً أن لا يصل إلى شيخ أبعد حتى يفقد سندًا يوصله إلى الأقرب إلا لعذر من علو أو زيادة هامة ؛ وربما أسقط المستخرج أحاديث لم يجد له بها سندًا يرتضيه ، وربما ذكرها من طريق صاحب الكتاب (2) .
ولا يخفى أن صاحب المستخرَج لا يلتزم لفظ الأصل (3) ، بل هو يروي بالألفاظ التي وقعت له عن شيوخه ، ولذلك يكثر أن تكون ألفاظ المستخرج مخالفة لألفاظ الأصل ، وربما وقعت المخالفة أيضًا في المعنى.
وكذلك من عادة أصحاب المستخرجات أن لا يلتزم أحدهم من حيث قوة الأحاديث شروط صاحب الأصل الذي عمل عليه مستخرجه ، ولذلك فقد يكون الإسناد ضعيفًا أو الحديث معللًا ؛ فلهذا السبب والذي قبله ينبغي أن يجتنب عزو ألفاظ متون المستخرج لأصله ، ويشتد المنع إذا كان الأصل هو أحد الصحيحين ؛ وكذلك لا يصحُّ عدُّ جميعِ ما في المستخرج صحيحًا .
(1) وبعبارة أخرى: المستخرَج هو الكتاب الذي يجمع متابعات تامة أو قاصرة لمؤلف الأصل ، أعني مؤلف الكتاب المستخرَج عليه ، في أحاديث ذلك الكتاب .
(2) وبعبارة أخرى وجيزة: استخراج الحديث أو الكتاب: هو محاولة تخريجه بإسناد آخر .
فالمستخرج هو كتابُ روايةٍ اشترط مؤلفه أن تكون متونه هي متون كتاب سابق له على قدر الإمكان .
(3) فهذا معلوم من قواعد النقل .