وقال يحيى بن معين في معلى بن زياد القُردوسيِّ:"ليس بشيء ، ولا يكتب حديثه"، فتعقبه ابنُ عدي بقوله:"لا أرى بروايته بأسًا ، ولا أدري من أين قال ابن معين: لا يكتب حديثه ، وهو عندي لا بأس به" (1) .
فتأمَّل استدراك ابن عدي ، فلم يتعقب يحيى في قوله ( ليس بشيء ) ، إنما في قوله: ( لا يكتب حديثه ) ، فدل على أن ( ليس بشيء ) وحدها عندهم لم تكن تدل على تفسير قدر الجرح لذاتها ، ويمكن حملُها على أدنى الجرح عندما يتبين من حال الراوي أنه لا يتجاوز ذلك .
ويلتحق بها قولهم: ( لا يساوي شيئًا ) ، وإن كانت قليلة الاستعمال ، فقد تتبعها فوجدتها كذلك) .
قلت: ومن أقدم تفسيرٍ لقول ابن معين (لا شيء) ما حكاه ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (2/1/321) في ترجمة خالد بن أيوب البصري إذ قال: (ذكر أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: خالد بن أيوب لا شيء ، يعني ليس بثقة ) ؛ قلت: والظاهر أن ابن معين لم يكن عنده فرق بين قوليه في الرواة (ليس بشيء) و (لا شيء) ؛ والله أعلم.
(1) علق الجديع على هذا الموضع بقوله (الكامل( 8 / 98 ) وفيه ( 8 / 97 ) نقل قوْل ابنِ معين من رواية ابن أبي مَريم عنهُ بإسناد صحيح . وهذا الرجل يَبدو أن الرواية فيه عن ابن مَعين قد تناقضت ، فقد روى عنه إسحاق بنُ منصور قوله فيه:"ثقة" ( الجرح والتعديل 4 / 1 / 331 ) ، وهوَ الصواب فيه ، وقد وثَّقه كذلك أبو حاتم الرازي وغيره . ورُبما قالَ يحيى تلك العبارة في رواية ابن أبي مريم في ( مُعلَّى ) آخر ، والله أعلم).