فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 1631

أما ذلك الكلام فقد يكون تفسيرًا للمتن أو لبعضه أو استنباطًا منه ، أو غير ذلك ؛ مثاله: حديث عُقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها في قصة بدء الوحي، وفيه: (وكانَ يخلو بغار حراء فيتحنث فيه، وَهُوَ التعبد) ؛ رواه البخاري (3) و (6982) ، ومسلم 1/97 (160) (252) و 1/98 (160) (253) .

قوله (وهو التعبد) مدرج من كلام الزهري في الحديث (1) .

ثم إن المحدثين يستعملون كلمة (مدرجة) لمعنى آخر يأتي بيانه ، فانظر (مدرجة) و (النسخة) .

مُدْرَجة :

هذه اللفظة تستعمل في عرف المحدثين بمعنيين:

الأول: الزيادة التي تقحم في الحديث وتُدخل فيه وليست منه ، وهو المعنى الذي تقدم إيضاحه تحت (مدرَج) .

الثاني: وصف النسخة التي ترد كل متونها بإسناد واحد مذكور مرة واحدة في أولها فقط ، أي يذكر سند أول حديث ومتنه ، ثم يذكر من سائر الأحاديث متونها فقط دون أسانيدها ، ولكن مع الإشارة في بداية كل متن إلى أنه مروي بذلك الإسناد المذكور أولًا نفسِهِ ؛ فهذه النسخة توصف بأنها مدرجة ؛ وكأنها سُميت لذلك لأن كل متونها أدرجت على إسناد أول متن منها .

ولا يخفى أن الإدراج بهذا المعنى ليس من علل الحديث بخلاف المعنى الأول وهو المشهور لمصطلح الإدراج ، فإن منه ما يكون علة في الحديث .

وأما كيفية الرواية لأحاديث من هذه النسخ فتختلف عادات المصنفين فيما يروونه من الأحاديث المتوالية عن مثل هذه النسخ ، فمنهم من يسوق الإسناد كاملًا أول كل حديث منها ؛ ومنهم من يكتفي بذكر الإسناد في أول حديث منها ، ويُدْرج الباقي عليه قائلًا في أول كل حديث بعد ذلك الحديث الأول المذكور إسناده: (وبالإسناد) أو (وبه) ؛ وهو الأكثر شيوعًا في كتب المحدثين .

(1) انظر: فتح الباري 1/23 ، والديباج ، للسيوطي 1/141 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت