هذه الكلمة تَحْسُن من كبار الحفاظ المطلعين ، فإنَّ عَدَمَ معرفتِهم للراوي له عند النقاد معنى مهم ، فإنه يكون في الغالب مجهول الحال ؛ وأهم من ذلك تصريحهم بعدم معرفتهم للحديث ، فإنه يندر أن يصرح الجهبذ من الأئمة في حديث بأنه لا يعرفه ثم يثبت ذلك الحديث ، ولا سيما بعد التدوين والرجوع إلى الكتب المصنفة فإنه يبعد عدم الاطلاع من الحافظ الجهبذ على ما يورده غيره فالظاهر عدمه ، وذلك بخلاف الأمر قبل تدوين الأخبار في الكتب فكان إذ ذاك عند بعض الرواة ما ليس عند الحفاظ . وليس كذلك قول الناقد في الراوي (لا أعرفه) فكم من راو معروف لم يعرفه كبار الحفاظ كابن معين وأبي حاتم وغيرهما ؛ ويستثنى مما تقدم أن يقول الناقد هذه العبارة في بلديه ؛ فالبغدادي مثلًا إذا لم يعرفه الخطيب - وهو الحافظ الذي صرف أكثر عمره في تتبع الرواة البغداديين - لا يكون إلا مجهولًا ، ويستثنى منه كذلك المتأخرون كالذهبي وابن حجر وغيرهما ممن كان من أهل الاستقراء والاستقصاء وسعة الاطلاع والجمع والوقوف على المجاميع المدونة في الرجال ، فإنهم إذا قالوا في راو: (لم نعرفه) فإنه لا يبعد أن يحكم بجهالته ، فمثله إن لم يكون مجهولًا عند النقاد على الحقيقية فهو في حكم المجهول إلى أن يتبين خلاف ذلك .
تنبيه: لا يحسن إطلاق هذه الكلمة ، ولا إطلاق كلمة (مجهول) من ناقد لم يتسع اطلاعه ، في حق راو لم يعاصره ولا هو من أبناء بلده ، وإنما يحسن هنا - وهذا مما ينبغي أن يراعيه الباحثون - أن يقول: لم أقف عليه ، لم أعثر له على ترجمة ، بحثت عنه فلم أجده ، أو نحو هذه العبارات ، ولا بأس في أن يقول: لم أعرفه، لأن هذه الكلمة تحمل على أنه بحث عنه فلم يجده ، بخلاف كلمة (لا أعرفه) فليست كذلك.