الخامس: أنه يبعد أن يكون معنى كلمة (صدوق) عند ابن أبي حاتم هو الضعف الذي ينجبر بالمتابعات والشواهد ، ثم يعود فيستعملها في ثقات شيوخه بمعنى ثقة مطلقًا كما جاء في تنبيهات صاحبي (التحرير) في مواضع عديدة من كتابهما منها (2/65) ؛ فإن هذا لو وقع من ابن أبي حاتم لكان كالتناقض منه، وهذا ما لا يليق به ولا يُظن وقوعه من مثله، ولا سيما أنه ليس مضطرًا إليه، ولو أنه وقع لبينه ولا بد (1) .
معناها أنه يستشهد به ولا يحتج به ؛ قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (1/1/133) في ترجمة إبراهيم بن مهاجر البجلي: (سمعت أبي يقول: إبراهيم بن مهاجر ليس بقوي ، هو وحصين بن عبد الرحمن وعطاء بن السائب قريبٌ بعضُهم مِن بعض ، محلهم عندنا محل الصدق ، يكتب حديثهم ولا يحتج بحديثهم ؛ قلت لأبي: ما معنى لا يحتج بحديثهم ؟ قال: كانوا قومًا لا يحفظون فيحدثون بما لا يحفظون فيغلطون ترى في أحاديثهم اضطرابًا ما شئت ) .
(1) وكتب الدكتور وليد العاني رحمه الله في كتابه (منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها) (ص154-166) مطلبًا في معنى الصدوق عند ابن أبي حاتم الرازي خالف فيه ما ذهب إليه صاحبا (تحرير التقريب) ، إذ انتهى في ختامه إلى هذا القول:
(وبعد هذا نخلص إلى نتيجة هذا المبحث، وهو أن الصدوق عند ابن أبي حاتم ليس له حكم واحد، بل هو على مراتب، فمنهم الصدوق الضابط الذي يصحَّح حديثُه، ومنهم الصدوق الذي يهِمُ والغالب عليه الصواب، فهذا يحسن حديثه، ومنهم الصدوق الذي يغلب خطؤه على صوابه، وهذا منه ما يحسن بالمتابع، ومنه ما يلتحق بالضعيف) .
كذا قال، فلينظر فيه.