فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 1631

وأقول: هذا خلاف الصواب الذي هو قبول قول أبي حاتم في الراوي (مجهول) واعتماد ذلك الحكم منه وإن تفرد به ولم يوافقه عليه غيرُه ، إلا إذا خولف خلافًا معتبرًا ، أعني أن يخالفه في الراوي مَن قولُه في ذلك الراوي أوفى تفسيرًا وأقوى دليلًا .

وبعبارة أخرى أقول: الحق أن نتوقف في تجهيل أبي حاتم إذا خالفه غيرُه فوثق ذلك الراوي أو قوّاه ، حتى ننظر في أمره وندرس متعلقاته آخذين بنظر الاعتبار اصطلاح أبي حاتم في هذه المسألة ومنهجه فيها ؛ ولكننا لا نتوقف عن قبول تجهيل أبي حاتم للراوي إذا لم يخالفه فيه أحد من النقاد ولو لم يوافقه عليه منهم أحد .

بيان لحكم حديث المجاهيل :

قال ابن حجر في مقدمة (التقريب) : (التاسعة: من لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق ، وإليه الإشارة بلفظ مجهول) .

أقول: هل هذه من مراتب الترك أم الاستشهاد عند ابن حجر ؟ هذا ما لم يصرح به ، ووضعه لهذا الصنف من الرواة بين مرتبة الضعيف التي يظهر أنه يُستشهد بها عنده ومرتبة المتروك وهي لا تصلح للشهادة قد يشعر بأنه متردد في حكم هذه المرتبة .

وقال أبو الحسن المأربي حفظه الله في (إتحاف النبيل) (ص39) : (أما مجهول العين فلا يصلح في الشواهد والمتابعات إلا إذا كثرت الطرق كثرة يترجح لدى الباحث صحة الحديث وثبوته، وإن كان الشيخ الألباني في بعض المواضع يستشهد بهما فلا يسلم له ، مع أنني قد سألته عن(1) نفس هذه المسألة فقال: إن المنقطع لا يتقوى بالمنقطع ، ومجهول العين لا يتقوى بمجهول العين إلا إذا كثرت الطرق كثرة تطمئن النفس على ثبوت الحديث بها"؛ ثم ذكر أبو الحسن في الاستشهاد بالمجاهيل شروطًا وتفاصيل تشبه التحكم لخلوها من الدليل."

(1) في الأصل (على) وأنا جعلتها (عن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت