قلت: قول الناقد (ما أدري) جوابًا لسائله عن راو لا يدل بذاته على تضعيف ذلك الناقد لذلك الراوي، ولكن يظهر أن حربًا وعبدالله قد قامت عندهما قرائن خاصة دالة على إرادة شيخهما الإمام أحمد بكلمة (ما أدري) تضعيف ذينك الراويين ، كأن تكون تلك القرائن علامات تظهر على وجه الإمام أحمد ، أو حركات بيده أو برأسه ، أو طريقة في الكلام يفهم مغزاها ، كالإسراع في الإجابة مع نوع من العبوسة ، أو علمهما بأن الإمام أحمد كان يعرف حال ذلك الراوي في الجملة أو التفصيل ولكنه لم يُرد الكلام فيه لأن أمره مشتهر بين النقاد يومئذ؛ وأحمد معروف بورعه في كلامه في الرواة، ولا سيما الذين اشتهر ضعفهم ولم يوثقهم أحد من العلماء المعتمدين.
هذه العبارة قالها الجوزجاني في إسماعيل بن عياش ، فقال في كتابه (أحوال الرجال) (ص173-175) : (سألت أبا مسهر عن إسماعيل بن عياش وبقية فقال: كل كان يأخذ عن غير ثقة ، فإذا أخذتَ حديثهم عن الثقات(1) فهو ثقة ؛ أما إسماعيل بن عياش فقلت لأبي اليمان: ما أشبه حديثه بثياب سابور ، يُرْقَم على الثوب المئة ولعل شراءه دون عشرة ! قال: كان من أروى الناس عن الكذابين ، وهو في حديث الثقات من الشاميين أحمد منه في حديث غيرهم) (2) .
(1) أي من شيوخه .
(2) ونقلها عنه في ترجمة إسماعيل كل من ابن عساكر في (تاريخه) (9/45-46) والمزي وابن حجر في التهذيبين والذهبي في (السير) وغيرهم في غيرها .