أطلق هذا الاسم الكتاني في (الرسالة المستطرفة) وهو يريد به الأحاديث التي بين مصنفيها ورسول الله صلى الله عليه وسلم راو واحد ؛ ومعلوم أن هذا النوع من الأحاديث لا يصْدق إلا على تابعي ، وعليه توجد بعض الوحدانيات في صحف بعض التابعين ، كـ (صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة) ؛ قال الكتاني في (الرسالة المستطرفة) (ص97) : (ومن الوحدانيات فما بعدها"الوحدانيات"لأبي حنيفة الإمام جمعها أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري المقري الشافعي في جزء ، لكن بأسانيد ضعيفة غير مقبولة والمعتمد انه لا رواية له عن أحد من الصحابة ) .
الوِرَاقة:
ذكر ابن خلدون في (المقدمة) (ص532-534) في (الفصل الحادي والثلاثين) في صناعة الوراقة: (كانت العناية قديمًا بالدواوين العلمية والسجلات ، في نسخها وتجليدها وتصحيحها بالرواية والضبط ؛ وكان سبب ذلك ما وقع من ضخامة الدولة وتوابع الحضارة ؛ وقد ذهب ذلك لهذا العهد بذهاب الدولة وتناقص العمران بعد أن كان منه في الملة الإسلامية بحر زاخر بالعراق والأندلس إذ هو كله من توابع العمران واتساع نطاق الدولة ونَفاق أسواق ذلك لديهما ؛ فكثرت التآليفُ العلميةُ والدواوينُ وحرص الناس على تناقلهما في الآفاق والأعصار ، فانتُسخت وجُلِّدت ، وجاءت صناعة الوراقين المعانين للانتساخ والتصحيح والتجليد وسائر الأمور الكُتُبيةِ ، والدواوينُ ، واختُصت بالأمصار العظيمة العمران .
وكانت السجلات أولًا لانتساخ العلوم وكتب الرسائل السلطانية والإقطاعات والصكوك في الرقوق المهيأة بالصناعة من الجلد لكثرة الرَّفهِ وقلة التآليف صدر الملة كما نذكره ، وقلة الرسائل السلطانية والصكوك مع ذلك ، فاقتصروا على الكتاب في الرق تشريفًا للمكتوبات وميلًا بها إلى الصحة والإتقان .