وأما معنى الإدراج في اصطلاح أهل علم الحديث فهو أن يزيد بعض الرواة في متن الرواية أو سندها ما ليس منها ، من غير أن يبين بلفظ ولا بقرينة بينة ولا غيرهما قائلَ تلك الزيادة ، أو الراوي لها ؛ سواء كان المدرِجُ متعمدًا أو واهمًا ؛ فتلك الزيادة تسمى عندهم (مدرجة) .
وقد بالغ ابن حجر في تقسيم الإدراج وتعقيده، فقد ذكر في (النزهة) لمدرج الإسناد أربعة أقسام وحاصلها:
أن يزاد في طبقة من طبقات السند من روى ذلك الحديث من أهل تلك الطبقة ولكنه رواه من غير تلك الطريق، فتجعل المتابعة القاصرة تامة.
أو يزاد في متن رواية من روايات الحديث ما ورد في رواية أخرى له، أو في حديث آخر غيره.
أو أن يسوق المحدث الإسناد دون المتن ثم يعرض له عارض يجعله يتكلم بكلام يقوله من قِبل نفسه وهو مما اقتضاه ذلك العارض، فيسمعه الراوي عنه فيجعله متنًا لذلك الإسناد.
وأما مدرج المتن فهو أن يقع في المتن كلام ليس منه ؛ هذا تقسيم المصنف للمدرج؛ والله أعلم.
ثم اعلم أنه ليس لتقسيم المدرج إلى كل هذه الأنواع كبير فائدة؛ فإن بيان الخطأ يحصل بما يعبر عنه ويوضحه.
لقد تكلف الحافظ ابن حجر رحمه الله في تكثير أنواع الإدراج بهذه الطريقة التي لا أعلم له فيها سلفًا ولا مسوِّغًا ؛ حتى بلغ بذلك حد الصعوبة والتعقيد ؛ وهكذا يصنع كثير من المتأخرين في كثير من الاصطلاحات ؛ فَبَيْنَا أوجدها المتقدمون لاختصار التعبير وتقريب المعاني جعلها المتأخرون عبئًا على الطلاب .
وأما سبب الإدراج غير المتعمد - وهو المراد عند الإطلاق - فهو أن يسمع الراوي كلامًا لشيخه أو لبعض مَن فوقه في السند بطريقة توهم أن ذلك الكلام جزءًا من متن الحديث ، وذلك بسبب عدم الفصل بينه وبين المتن لا بتصريح ولا بإشارة ، كوقوف قبله أو بعده ، ونحو ذلك .