فهرس الكتاب

الصفحة 1493 من 1631

ولكن رُوي عن أبي اليمان أنه قال: ( قال لي أحمد بن حنبل: كيف سمعت الكتب من شعيب بن أبي حمزة ؟ قلت: قرأت عليه بعضَه ، وبعضُه قرأه عليّ ، وبعضُه أجاز لي ، وبعضُه مناولة ، فقال: قل في كله: أخبرنا شعيب) (1) .

فظاهر الأثرين الاختلاف والتضاد ، فهو في أحدهما يستغرب استحلال أبي اليمان أن يقول في عامة ما يرويه من كتب شعيب: (أخبرنا) ، وفي الثاني يُرشد أبا اليمان إلى أن يقول في كل ما يرويه من كتب شعيب: (أخبرنا) ؟!، وإسناداهما صحيحان ، فهل من سبيلٍ إلى الجمع بينهما ؟

إن قائل قائل:

لعلَّ الإمام أحمد علِم - بعد أن كان قبلُ يستغرب صنيع أبي اليمان: كيف استحل أن يقول في أحاديثه عن شعيب: (أخبرنا) - علِمَ أن الأحاديث التي كان أبو اليمان يروي منها عن شعيب هي من كتب شعيب نفسه ، وكتب شعيب كانت متقنة صحيحة ، فقد قال الذهبي في (السير) (10/321) : (وروى أبو زرعة النصري عن أبي اليمان قال: كان شعيب عسرًا في الحديث فدخلنا عليه حين حضرته الوفاة فقال: هذه كتبي وقد صححتها ، فمن أراد أن يأخذها فليأخذها ، ومن أراد أن يعرض فليعرض ، ومن أراد أن يسمعها من ابني فليسمعها ، فإنه قد سمعها مني ) .

وقال الذهبي في (تذكرة الحفاظ) (1/221) (207) في ترجمة شعيب:(الإمام الحجة المتقن أبو بشر الأموي مولاهم الحمصي الكاتب ، وكان مليح الضبط أنيق الخط فكتب للخليفة هشام شيئًا كثيرًا بإملاء الزهري عليه .

أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: رأيت كتب شعيب بن أبي حمزة ، فرأيت كتبًا مضبوطة مقيدة ، ورفع من ذكره .

قال أحمد بن حنبل: هو فوق عقيل ويونس ، هو مثل الزبيدي ، وكان قليل السقط وقال علي بن عياش الحمصي كان شعيب عندنا من كبار الناس ، وكان ضنينًا بالحديث ، وكان مِن صنف آخر في العبادة).

(1) أخرج هذا الأثر الخطيب في (الكفاية) (2/312) وابن عساكر في (تاريخ دمشق) (15/78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت