فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 1631

وتفسير ( الاحتمال ) في القسم الأول بما فسرته به ، مع وضوحه ، فهو ما فهمه أيضًا ناقل العبارة نفسه ، وهو الحافظ الأندلسي ، حيث قال كما سبق: ( فلم ينبه من أمره على شيء ، فدل أنه عنده على الاحتمال ) كما أن هذا الحافظ قد فهم أن هذا القسم

هو قسم من لم يتكلم فيه بجرح أو تعديل لقوله ( فلم ينبه من أمره على شيء ) .

فإذا جئنا للقسم الثاني الذي ورد في عبارة البخاري ، وهو الذي قال فيه: ( وإذا قلت: فيه نظر ، فلا يحتمل ) يظهر لنا أنه قِسمُ من جُرح بهذه العبارة ( وهي: فيه نظر ) .

فما هو حال هذا القسم ؟ وما معنى الاحتمال الذي نفي عن أصحاب هذا القسم من الرواة ؟

تذكّر معنى الاحتمال في القسم الأول ، لتعرف معنى الاحتمال المنفي في القسم الثاني ! فالاحتمال في القسم الأول: أي أن الراوي فيه قد يكون من كبار الثقات وقد يكون من أضعف وأوهى الرواة أو بين ذلك . فهل من قال فيه البخاري ( فيه نظر ) ، وجرحه بذلك = يكون محتملًا في حاله كل تلك الاحتمالات ؟

لاشك أنه ( لا يُحتمل ) لأنه قد تكلم فيه ، وحكم فيه بحكمٍ لا يحتمل أن يكون معه من الثقات عنده ( على الاتفاق بيني وبين المخالفين ) .

إذن فقول البخاري: ( فلا يحتمل ) أي ( ليس كمن لم أتكلم فيه بجرح أو تعديل ، لأني قد أبنت عن حكمٍ لي فيه ) ؛ فكل واحدة من هاتين العبارتين تؤدي المعنى نفسه .

أفرأيت كيف اختلف معنى العبارة عندما فهمناها من خلال مساقها ؟!!

ثم هل بقيت هذه العبارة ( من خلال فهمها الآخذ بطرفيها ) دالة على ما كان يستدل بها عليه من بترها عن مساقها ؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت