قال الشيخ الطريفي: (وهذا ليس في الصحيحين ولا في أحدهما ، وإنما مراد أبي نعيم في أمثال هذه المواضع أن هذه الأحاديث قد توفرت فيها شروط الصحة التي اشترطها أهل العلم ، ومراده أن ذلك أعلى درجات الصحة عنده عليه رحمه الله ) .
ولكن قال بعض الفضلاء تعقيبًا على ما نُقل عن الشيخ عبدالله السعد ما نصه: (وقول أبي نعيم"متفق عليه"ينبغي أن يُتأنى في بيان مراده منه ، فقد أطلقها في كتابه"الحلية"نحو(170) مرة ، وهي في أغلب تلك المواضع أحاديث أخرجها الشيخان بنص أبي نعيم نفسه ، فلا بد من استقراء هذه المواضع للخروج بقول فصل) .
قلت: تقدم ذكرُ احتمال أن يكون اصطلاح أبي نعيم في كلمة"متفق عليه"أعم من اصطلاح الجمهور ، فيدخل فيه المتفق عليه عند الجمهور ، أي ما أخرجه الشيخان ، وما اجتمعت فيه شروط الصحة المتفق عليها بحسب نقد أبي نعيم ؛ وإذا صح هذا الاحتمال صح أن يكون جوابًا عن هذا الإيراد .
فائدة في بيان أصلِ معنى إطلاقهم كلمة (متفق عليه) من غير تقييد بالشيخين:
قال الصنعاني في (توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار) (1/86) :("مراتب السند الصحيح عند المحدثين"يحترز من مراتبه عند الفقهاء ،"اعلم أن مراتب الصحيح متفاوتة"، وإنْ جَمَعها الاتصافُ بالصحة ،"بحسب تمكن الحديث من شروط الصحة وعدم تمكنه ، وقد ذكر أهل علوم الحديث"أي جمهورهم:"أنَّ الصحيح ينقسم"باعتبار ما ذُكر"سبعة أقسام القسم":
القسم"الأول: أعلاها ، وهو ما اتفق على إخراجه البخاري ومسلم ، وهو الذي يعبِّر عنه أهلُ الحديث"الناقلون من كتابي الشيخين"بقولهم: متفق عليه"، يُطلقون ذلك ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم ، واتفاقُ الأئمة أيضًا حاصل على ذلك ، لما تقدم مِن تلقّيهم لهما بالقبول ؛ كذا قاله البقاعي) .