وممن نبه على مخالفة أبي نعيم للجمهور في هذا الاصطلاح قديمًا الإمام الحافظ شرف الدين أبو الحسن علي بن المفضل بن علي المقدسي ثم الاسكندراني المالكي (ت 611) ، فقد قال في (الأربعين المرتبة على طبقات الحفاظ) (ص 457) عقب حديث أخرجه الإمام مسلم وقال فيه أبو نعيم (متفق عليه) : (لم يَعْنِ أبو نعيم بقوله المشار إليه اتفاقَ البخاري ومسلم رحمة الله عليهما على إخراجه في كتابيهما ، وإنما أراد به سلامة رجاله من الخلل وعدم الطعن فيه بعلة من العلل فيما يظهر لي والله أعلم ، وإلا فهو مما انفرد به البخاري عن مسلم) ؛ انتهى منقولًا بواسطةٍ .
ونبه عليه من المعاصرين الشيخ عبدالله السعد فيما قرأته منقولًا عنه ، والشيخ عبد العزيز الطريفي فقد بيّن في أوائل شرحه لـ (بلوغ المرام) أن أبا نعيم وصف بهذه الكلمة في (حلية الأولياء) جملةً من الأحاديث التي لم يتفق على إخراجها الشيخان ، أو التي لم يخرجها واحد منهما أصلًا ، ثم مثّل الشيخُ الطريفي لذلك بحديثين:
الأول: الحديث الذي أخرجه أبو نعيم في (الحلية) (7/87) من حديث سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » الإمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن ، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين « ، وقال أبو نعيم عقبه: (صحيح متفق عليه) ، مع أنَّ هذا الخبر ليس في الصحيحين ولا في أحدهما .
والثاني: الحديث الذي أخرجه أبو نعيم (7/132) فقال: (حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو نعيم ح وحدثنا أحمد بن القاسم ثنا محمد بن يونس ثنا أبو داود الطيالسي قال ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفل من سفر قال: آيبون تائبون لربنا حامدون"صحيح متفق عليه مشهور من حديث الثوري) ."