فهرس الكتاب

الصفحة 1187 من 1631

قلت: إن كان الباوردي قال ذلك من عنده فإنه لا يلزم أن يكون مصيبًا فيه ، والتوقف عن قبول كلامه حينئذ يكون أولى من قبوله وتأويله بنحو ما أوله به الحافظ ابن حجر ؛ وذلك لقوة المعارض ومخالفة الواقع (1) ، وكذلك فإن الباوردي ليس مشهورًا بنحو كونه أحد أئمة العلل أو الاستقراء التام.

وأما إن كان الباوردي قد قاله نقلًا عن النسائي نفسه ، وبسند صحيح ، فحينئذ يكون تأويل ابن حجر سائغًا وجيهًا .

ولكن أين ذلك الإسناد ؟!

وأما نسبة ابنِ حجر هذه القاعدة إلى النسائي على أنها من قوله وتصريحه، كما تقدم في كلامه ، فلا أدري ما هو مستنده في ذلك ، وقد مرَّ أنها من ادعاء الباوردي .

(1) بل إن النسائي قد وصف بالتشدد واشتهر بذلك أكثر من شهرته بالتساهل الذي أحد معانيه تلك القاعدة التي نحن بصدد مناقشة نسبتها إليه؛ فقد وصف النسائيَّ بالتشدد أو ما قد يدل عليه أو يوهمه جماعة من العلماء والدارسين فانظر (شروط الأئمة الستة) لمحمد بن طاهر (ص26) و (الميزان) للذهبي (1/437) و (السير) له (9/228) و (المغني) له (ترجمة مالك بن دينار) ، و (مقدمة الفتح) لابن حجر (ص546) و (النكت) له (1/482-483) و (بذل الماعون في فضل الطاعون) له ، ومقدمة (شرح السيوطي لسنن النسائي) ، و (الرفع والتكميل) للكنوي (ص100و176) و (التنكيل) للمعلمي (ص481 و697) و (الروض البسام في ترتيب وتخريج فوائد تمام) للدوسري (2/342) و (مباحث في علم الجرح والتعديل) لقاسم علي سعد (ص114-115) ، ومن تتبع مظانّ هذه المسألة في الكتب والبحوث وجد أكثر مما ذكرته هنا .

وإن كان عندي في ذلك كله نظر، وأن الإمام النسائي أقرب إلى الاعتدال منه إلى تسهُّلٍ أو تشدد.

وإنما أشرت إلى هذه المواضع لأبين أنها تعارض دعوى وصف النسائي بما يدل على سعة مذهبه في الرجال بل وعِظم تساهله فيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت