فهرس الكتاب

الصفحة 1090 من 1631

يؤخذ من هذا الأثر أن هذه الكلمة من كلمات الطعن الشديد عند عبد الله بن المبارك ؛ ويؤيد ذلك أن ابن المبارك رحمه الله كان من مزاياه في نقده الرواة أنه كان فيه عفَّ اللسان ، خفيف اللفظة ، شديد التوقي ، يكاد يستغني بالإشارة إلى جرح الراوي عن التصريح به، ورَعًا منه واحتياطًا ؛ فإذا اقتضى أمر الدين وواجب النصح أن يجرح ويحذر لم يقصر، ولكن مع التزام الأدب والورع والتقوى والإنصاف ؛ ولعله لذلك لم يكن ليتكلم في أحد من الرواة إلا عند وضوح الحجة على ضعفه أو سقوطه وعند قيام الحاجة إلى ذلك ؛ والأثر المتقدم بتفسيره مثال على ذلك ، وتشفعه الأمثلة الآتية .

قال مسلم في مقدمة (صحيحه) (1/18) : (حدثني أحمد بن يوسف الأزدي قال سمعت عبد الرزاق يقول: ما رأيتُ ابن المبارك يفصح بقوله"كذاب"إلا لعبد القدوس، فإني سمعته يقول له: كذاب) .

وقال عبدالله بن الإمام أحمد في (العلل ومعرفة الرجال) (1/391) (775) : سمعت أبي ذكر الجلد بن أيوب ، فقال: ليس يسوى حديثه شيئًا .

قلت له: الجلد ضعيف ؟ قال: نعم ، ضعيف الحديث .

سمعت أبا معمر يقول: ما سمعت ابن المبارك ذكر أحدًا بسوء إلا يومًا ذُكر عنده الجلد بن أيوب فقال: أيش حديث الجلد ؟ وما الجلد ؟ من الجلد ؟ (1) .

وقال أبي: قال يزيد بن زريع: ذاك أبو حنيفة لم يجد شيئًا يحتج به إلا بالجلد ! حديث الحيض ) .

(1) قال العقيلي في (الضعفاء) في ترجمة (جلد بن أيوب) (1/222) (252) (حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبا معمر يقول ) فذكره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت