فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 1631

قلت: (أراد شعبة هنا أن يبين أنه لا يكتفي ولا يقنع بتحققه سماع أبي إسحاق ممن فوقه؛ ولكنه - لشدة حرصه على حصول الاتصال في عموم السند - يريد أن يتحقق سماع شيخ أبي إسحاق ممن فوقه؛ ومعلوم أنه لا سبيل إلى ذلك - في الغالب - إلا بطرق ظنية، فلا يمكن لأبي إسحاق أن ينص لشعبة على سماع شيوخه من شيوخهم، أو عدم سماعهم، اللهم إلا إذا كان ذلك في حالات نادرة، وأبو إسحاق مدلس ولا عناية له باتصال الأسانيد خلافًا لتلميذه شعبة.

إذن الملجأ الوحيد - أو الأقرب - لشعبة هنا إذا لم يعلم اتصال السند هو أن يسأل أبا إسحاق عن الشيخ، أهو أكبر من أبي إسحاق أو أصغر؟ فإن كان أكبر عَلِم أنه لقي، أي علم أن ذلك الشيخ لقي شيخه، ما لم يقم دليل أو قرينة على ضد اللقاء.

وأما إن قال أبو إسحاق: أنا أكبر من شيخي في هذا الحديث، فذلك قرينة على قوة احتمال عدم اللقاء، أعني عدم لقاء شيخ أبي إسحاق لشيخه، فيترك شعبة ذلك الحديث، وجوبًا أو احتياطًا.

ولقد أحسن شعبة إذ لم يقل في الأصغر: (فعلمت أنه ما لقي) ، لأن الأمر هنا قد يكون محتملًا للقاء ولعدمه.

وقول شعبة (علمت أنه لقي) يبعد جدًا أن يريد به أبا إسحاق، فالهاء ضمير عائد على شيخ أبي إسحاق لا على أبي إسحاق نفسه؛ لأن طريقة شعبة في تحقق سماع أبي إسحاق وعدمه قد استفاض أنها غير هذه الطريقة؛ فقد استفاض أنه كان يسأله عن السماع نفسه لا عن الفرق بين عمره وعمر شيخه.

قال ابن أبي حاتم في (التقدمة) (ص173) : (نا صالح بن أحمد نا علي، يعنى ابن المديني، قال: سمعت عبد الرحمن، يعني ابن مهدي، قال: سمعت شعبة، أو حدثني رجل عن شعبة، أنه قال: كل شيء حدثتكم به، فذلك الرجل حدثني به أنه سمعه من فلان، إلا شيئًا أبينه لكم---) .

كان أمة وحده في هذا الشأن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت