فهرس الكتاب

الصفحة 1110 من 1631

كتب السلف وكلماتهم بقية نور أصيل في هذه الحياة المظلمة، لولا بقايا أنوار السراج المحمدي (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا) (1) وهي صدى نداء قديم ناصح يحذر الناس عبادة الدنيا وأهلها، ويدعوهم إلى عبادة رب كل شيء ومالكه وخالقه، الذي يُسعِد ويُشقي ويُعز ويُذل ويَهدي ويُضل، وينفع ويضر، ويرفع ويخفض، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، ذلكم الله رب العالمين .

كتب السلف وآثارهم في الإيمان والتقوى الزهد والرقائق قبس من التاريخ القديم الزاهر وتحفة السلف لخلفهم ووصية العلماء الناصحين لكل من خافوا عليه الغرور والجهل، ممن جاء بعدهم، إلى يوم الدين؛ وإنها كغيرها مما بين أيدينا من كتب العلم النافعة - بعض حجة الله على الناس، فهل من منتفع منها أو عامل بها؟!.

إن مطالعة هذه الآثار القيمة جولة في أعماق التاريخ ممتعة ومحزنة، ومحادثة ميسَّرة ومحاورَة مختصرة، مع أولئك الناس الذين ترجموا - قدر مجهودهم - وحي الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، إلى عمل واقع وتطبيق مشهود .

إن كلام السلف في العلوم الشرعية عامة، وفي علم التزكية خاصة، لا يدرك بالفِطَن، ولا يقدَّر بثمن، ولكن هل نفطن له، أو نعرف قدره؟ إنه علم علانا بدرجات، ولكن الجاهل بيننا يظن أنه مستغن عنه ويحسب أن ذلك العلم دون علم المتأخرين بدركات، وهذا موضع التذكير بالمثل الشهير: ويل لعالم أمر من جاهله.

إن كلام السلف في الدين معانٍ عظيمة منظومة من درر متناسقة باسقة من قلوب خِيرةِ هذه الأمة وصفوتِها، وأنوارٌ صادرةٌ من تلك الصدور التي ما كان ولن يكون مثلها بعد الصدر الأول من أمة هي خير الأمم وزبدتها .

(1) الأحزاب (46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت