فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 1631

هذه الكلمة تقال لما لا يصح سواء كان ذلك عن تعمد من راويه ، أو بدونه.

ولها عند المتأخرين في استعمالهم معنيان ، أو لها عندهم استعمالان:

الاستعمال الأول: إطلاقها على الأحاديث التي صرح كبار الحفاظ المطلعين بأنهم لم يقفوا لها على إسناد أصلًا (1) .

الاستعمال الثاني: هم يقولون: (هذا الحديث لا أصل له في الكتاب ولا في السنة) ، ويعنون بذلك أن معناه ومضمونه غريب عن نصوص الشريعة وأصولها ، ليس فيها ما يشهد لمعناه في الجملة.

وأما المتقدمون فيطلقون هذا الوصف (لا أصل له) على ثلاثة أنواع من الأحاديث، وهي:

الأول: الأحاديث التي لا يعلمون لها إسنادًا البتة.

الثاني: الأحاديث التي لا تثبت متونُها، ولا تحتمل أن تثبت ، وإن عُرفت أسانيدها.

الثالث: الروايات المعللة ، ولو كانت متونها ثابتة من طرق أخرى ، فتوصف تلك الروايات المعللة بأنها لا أصل لها ، على معنى أنها خطأ أي غير صحيحة في نفسها، أي مخالفة للأصول الصحيحة ، ولا يوجد في الروايات الصحيحة أصل لها يطابقها مطابقة تامة ، أو يتابعها متابعة تامة ، بلا مخالفة ضارة، ، وإنما كان ذلك كذلك بسبب خطأ وقع فيه بعض رواتها ، سواء كان الخطأ في المتن أو السند.

فمثل هذا النوع من الروايات يطلق عليه علماء العلل هذا الاسم (لا أصل له) (2) .

(1) أحاديث هذا القسم تحتمل أن تكون في أول أمرها رويت بأسانيدها ولكنها بلغت المتأخرين متونها دون أسانيدها ؛ وتحتمل أيضًا ان تكون وُجدت بلا أسانيد ابتداء .

(2) قال عبد الفتاح أبو غدة في مقدمته على كتاب (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع) لعلي القاري (ص17 وما بعدها) : (قولهم في الحديث(لا أصل له) ، له إطلاقات متعددة أوجزها فيما يلي:

أ- تارةً يقولون: هذا الحديث لا أصل له، أو: لا أصل له بهذا اللفظ، أو: ليس له أصل، أو: لم يوجد له أصل، أو: لم يوجد، أو نحوَ هذه الألفاظ، يريدون بذلك أن الحديث المذكور ليس له إسناد يُنقَل به. قال الحافظ السيوطي في (تدريب الراوي) في أواخر النوع الثاني والعشرين ص195 [1/297 - طبعة دار إحياء السنة النبوية] : (قولهم: هذا الحديث ليس له أصل، أو: لا أصل له، قال ابن تيمية: معناه ليس له إسناد) . انتهى.

ب- وتارة يقولون في الحديث المسند: هذا الحديث لا أصل له، يعنون به أنه موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو على الصحابي أو التابعي الذي أُسنِد قولُه إليه، وذلك بأن يكون للحديث سند مذكور ولكن في سنده كذاب أو وضاع أو دلالة صريحة أو قرينة ناطقة بكذب المنقول به، فقولهم فيه حينئذ: لا أصل له، يعنون به كَذِب الحديث، لا نفيَ وجود إسناد له.

ج- وحينًا يقولون: هذا الحديث لا أصل له في الكتاب ولا في السنة الصحيحة ولا الضعيفة، يعنون بذلك أن معناه ومضمونه غريب عن نصوص الشريعة كل الغرابة، ليس فيها ما يشهد لمعناه في الجملة.

د- وتارة يقولون هذا الحديث لا أصل له في الكتاب ولا في السنة الصحيحة، يعنون أن معناه وما يتضمنه لفظه لم يرد في القرآن الكريم ولا في الحديث الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فالنفي منهم في هذا متوجه إلى نفي ثبوت مضمون الحديث في نصوص الشريعة الثابتة لا الضعيفة.

والتمييز بين هذه الإطلاقات يعرفه أهل الممارسة، ويعرف أيضًا بالقرائن كما تقدم في الأمثلة السابقة)؛ انتهى؛ وقد حذفت أنا تلك الأمثلة طلبًا للاختصار وجعلت مواضعها خطًا متقطعًا هذه صورته () .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت