فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 1631

واختلاف عبارتي الناقد مع اتحاد مقصديهما أو مع تقاربهما واقع في الجملة من عدد من الائمة قبل النسائي كابن معين، وبعده كالدارقطني، بل إن غير واحد من العلماء - كهذين الإمامين أيضًا - يكثر أن يقع في كلام أحدهم في الراوي الواحد - إذا تكرر كلامهم فيه - اختلافٌ لفظي واسع واختلاف معنوي غير قليل؛ ولهذين الاختلافين اللفظي والمعنوي أسباب كثيرة ليس هذا موضع بيانها.

ثم إنه لو ثبت أن النسائي قال في طائفة من الثقات عنده: (لا بأس به) فليس من الصحيح أن يُجعل ذلك دليلًا على تساوي تلك اللفظتين عنده مطلقًا حيث وردتا مع أنهما عند سائر النقاد متباينتان ، ومع ظهور تباينهما عنده نفسه في أغلب مواضعهما.

وممن قارب مؤلفي (تحرير التقريب) في هذه القضية ولكنه كأنه كان أقرب إلى الحق منهما الدكتور قاسم علي سعد فقد قال في (مباحث في علم الجرح والتعديل) (ص37-38) بعد أن تكلم على معنى (لا بأس به) عند ابن معين: « قلت: والنسائي يقارب ابن معين أو يماثله في اصطلاحه (لا بأس به) فهذه الكلمة عند النسائي أعلى منها عند الجمهور، وأذكر هنا عدة أمثلة ساوى النسائي فيها بين لفظة (ثقة) ولفظة (لا بأس به) » ، ثم ذكر ثمانية أمثلة ختمها بقوله: « فلعل هذه الأمثلة توضح ما ذكرته، وهي قليل مما في (تهذيب التهذيب) » ؛ انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت