فهرس الكتاب

الصفحة 1222 من 1631

وقال الذهبي في (السير) (8/67-68) : « إبراهيم بن المنذر حدثنا معن وغيره عن مالك قال: لا يؤخذ العلم عن أربعة: سفيه يعلن السفه ، وإن كان أروى الناس، وصاحب بدعه يدعو إلى هواه، ومن يكذب في حديث الناس وإن كنت لا أتهمه في الحديث، وصالح عابد فاضل إذا كان لا يحفظ ما يحدث به » (1) .

والقول بتوثيق جميع شيوخ مالك بلا استثناء مذهب ضعيف أو هو لا يخلو من تساهل ، ولعل الحق - وهو الذي يوافق ما صرح به غير واحد من المحققين - توثيق المدنيين من شيوخ مالك إلا إذا قام الدليل - أي في حق بعضهم - على خلاف ذلك ، بخلاف غير المدنيين منهم ، فلا تعد رواية مالك عنهم كافية في توثيقهم ، فقد قال الذهبي في"سير أعلام النبلاء" (13/79) : « قال ابن أبي حاتم: وسمعت أبا زرعه وسئل عن مرسلات الثوري ومرسلات شعبة فقال: الثوري تساهل في الرجال وشعبة لا يدلس ولا يرسل ؛ قيل له: فمالك مرسلاته أثبت أم الأوزاعي ؟ قال: مالك لا يكاد يرسل إلا عن قوم ثقات ، مالك متثبت في أهل بلده جدًا ، فإن تساهل فإنما يتساهل في قوم غرباء لا يعرفهم » .

ومن العلماء من لم يستثن من شيوخ مالك إلا رجلًا واحدًا أو رجلين ، ونحو ذلك ؛ قال يحيىَ بن مَعِين: « كُل مَن روىَ عنه مالك بن أنَس فهو ثقة إلاّ عبد الكريم البَصْريّ أبو أُمية » .

وقال عباس الدوري في (تاريخه) (3/178) : « سمعت يحيى يقول: قد روى مالك بن أنس عن عبد الكريم أبى أمية وهو ضعيف وعبد الكريم بصرى؛ قال يحيى: وقد روى مالك عن داود بن حصين، قلت له: داود ما تقول فيه ؟ قال: هو ثقة، قال أبو الفضل [هو عباس الدوري] : وقد كان عندي أن داود ضعيف حتى قال يحيى: ثقة .

(1) أخرج هذا الخبر يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ج1ص684 حدثنا ابراهيم بن المنذر فذكره به، وليس فيه دلالة على شيء من تشدد في انتقاء الشيوخ فهو قول الجمهور وهو حق وعدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت