فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 1631

وعليهما في دعوى الاستقراء في هذه القضية استدراك، فإنه إن كان المراد الاستقراء الناقص فلا حجة فيه على مثل دعواهما؛ وأما إن كان مرادهما الاستقراء التام (1) أي أنهما وجدا في كل شيخ من شيوخ أبي داود في (سننه) من كلام المعتمدين من العلماء أو من مقتضى سبر أحاديث أولئك الشيوخ ودراستها أن جميع شيوخ أبي داود ثقات فهذا خلاف الواقع؛ ففي (تقريب التهذيب) من شيوخ أبي داود في (سننه) نحو مئة أكثرهم إذا أهملنا مقتضى رواية أبي داود عنهم (2) لا يستحقون أن يوصفوا عند التحقيق بأعلى من كلمة صدوق، بل لعله لا يرتقي إلى هذه الرتبة إلا أقلهم، بل إنه لا يوجد في كثير منهم نقد صريح معتبر ففيهم بعض جهالة، بل إن طائفة منهم كانوا الى جهالة الحال أقرب .

فالتحقيق إذن يوجب أن لا يقال في شيوخ أبي داود أكثر مما قيل في شيوخ مالك أو سليمان بن حرب أو يحيى بن سعيد القطان أو بقي بن مخلد أو حريز بن عثمان أو نحوهم من المحدثين الذين ادعى فيهم بعضُ العلماء المعتمدين أنهم لا يروون إلا عن الثقات.

وإليك حال بعض شيوخ أبي داود في سننه في الرواية:

1-أحمد بن سعيد بن بشر بن عبيد الله الهمداني أبو جعفر المصري؛ جاء في ترجمته من تهذيب التهذيب: « قال النسائي ليس بالقوي لو رجع عن حديث بكير بن الأشج في الغار لحدثت عنه وذكر عبد الغني بن سعيد عن حمزة الكناني أن أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين هو ادخل على الهمداني حديث الغار.

(1) معنى الاستقراء التام هنا هو ان المؤلفين علما من نصوص الائمة المفصلة في شيوخ ابي داود ومن دراسة احاديث كل شيخ منهم دراسة مفصلة أيضًا انهم ثقات جميعا، ولا شك ان هذا متعذر عليهما وعلى غيرهما الان، فأين تلك النصوص الشاملة المفصلة ؟ وأين هذه الدراسة الشاملة الكاملة ؟

(2) تنبيه: قبل استقراء حال شيوخ أبي داود هذا الإهمال لا بد منه فإننا لا نعرف ما سنتهي إليه ذلك الاستقراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت