فهرس الكتاب

الصفحة 1275 من 1631

(قلت: وذلك كما قال يحيى بن سعيد القطان في عاصم بن سليمان الأحول:"لم يكن بالحافظ"(1) ، فإن عاصمًا كان من الثقات المتقنين ، ولكن جفَّتْ فيه عبارةُ يحيى ، وغاية القول: أراد بالنظر إلى أقرانه من البصريين.

ومما يبينه أيضًا أن ابن أبي حاتم سأل أباه عن حديث يرويه حُميد بن قيس الأعرج وقد اختُلف عليه فيه ؟ فقال:"إن كان شيء فمن حميد ؛ لأن حميدًا ليس بالحافظ" (2) .

قلت: وحميد هذا من الثقات ، وإنما فيه لِين يسير .

وسأل البرذعي أبا زرعة الرازي عن رواية يونس بن يزيد الأيلي عن غير الزهري ؟ فقال:"ليس بالحافظ" (3) .

قلت: أراد ليس بالمتقنٍ لما رواه عن غير الزهري إتقانَه عن الزهري ، ولهذا نقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة إطلاقه القول في يونس هذا:"لا بأس به" (4) .

وقال أبو حاتم الرازي في عبد الله بن نافع الصائغ:"ليس بالحافظ ، هو لين ، تعرف حفظه وتنكر ، وكتابه أصح" (5) .

قلت: وهو عندهم جيد الحديث ، وهذا لا تخْرج عنه عبارة أبي حاتم هذه .

وقال ابن عدي في الهيثم بن جميل الأنطاكي:"ليس بالحافظ ، يغلط على الثقات" (6) .

قلت: وهو موصوف عند عامتهم سوى ابن عدي بالحفظ والإتقان والثقة ، وكأنه لينه لوهم يسير وقف عليه منه ، والثقة قد يخطئ .

وممن يكثُر استعمالُه لها: أبو أحمد الحاكم ، ولفظُه بها:"ليس بالحافظ عندهم"، فهو يلخص بذلك عبارة من تقدمه من نقاد المحدثين ، وقد يعني بها ما ذكرتُ من دلالتها على المنزلة المتوسطة للراوي ، وربما عنى الضعفَ الذي لحق الراوي بسبب سوء الحفظ والوهم والخطأ ، وقد يكون أثر ذلك في حديثه قليلًا ، وقد يكون كثيرًا .

(1) أخرجه ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (3/1/343) .

(2) علل الحديث (1419) .

(3) سؤالات البرذعي (2/684) .

(4) الجرح والتعديل (4/2/249) .

(5) الجرح والتعديل (2/2/184) .

(6) الكامل (8/399) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت