فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 1631

ومن المعلوم أن رد مثل هذا الكلام سهل يسير وذلك لوضوح الأدلة على وهائه وكثرتها وشهرتها؛ ولكن من الغريب أن يقع حافظ ناقد كأبي علي في مثل هذا الوهم؛ ولذلك لا أستبعد أن يكون مراده تفضيل جملة ما في مسلم على جملة ما في البخاري؛ فيكون قد اعتبر في هذه الكلمة - في جملة ما اعتبره - معلقات البخاري، فيكون قد فضل مجموع ما في مسلم من حيث الجملة على مجموع ما في البخاري من حيث الجملة أيضًا، فهو على هذا التوجيه لم يكن مقارنًا بين مسنَدات البخاري ومسنَدات مسلم فقط، بل بين كل ما ورد من المتون في الكتابين ؛ قال ابن الصلاح في (صيانة صحيح مسلم) (ص69-70) عقب حكايته قول أبي علي المذكور: (وقول أبي علي هذا إن أراد به أن كتاب مسلم أصح من غيره ، على معنى أنه غير ممزوج بغير الصحيح فإنه جرد الصحيح وسرده على التوالي بأصوله وشواهده ، على خلاف كتاب البخاري فإنه أودع تراجم أبواب كتابه كثيرًا من موقوفات الصحابة ومقطوعات التابعين وغير ذلك مما ليس من جنس الصحيح ، فذلك مقبول من أبي علي .

وإن أراد ترجيح كتاب مسلم على كتاب البخاري في نفس الصحيح وفي إتقانه والاضطلاع بشروطه والقضاء به فليس ذلك كذلك كما (1) قدمناه ) إلى آخر كلام ابن الصلاح .

هذا ما كان ظهر لي أو ترجح عندي ، ثم تأملته بعدُ فبان لي بُعدُه عن الإصابة ، لأن موازنة الحفاظ المتقدمين بين كتابين مسندين شهيرين صحيحين لا بد أن تكون متجهة إلى المسنَدات من أحاديثهما دون سواها .

وقد قيل: إن أبا علي لم يصرح بتفضيل (صحيح مسلم) على غيره وإنما نفى أصحيةَ غيرِه عليه (2) ، ولكن هذا الفهم لا يستقيم ، لأنه مخالف للمعنى العرفي لعبارة أبي علي ، وإليك بيان ذلك .

(1) كذا في المطبوعة ولعلها لِما .

(2) وعلى هذا فهو لم ينف التساوي ، فصحيح البخاري عنده - في أحسن أحواله - مساوٍ في الصحة لصحيح مسلم ؛ وهذا غير مسلَّم أيضًا ، بل صحيح البخاري أصح بلا ارتياب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت