(تنبيه أخير: كنت قد ذكرت أثناء تلخيص الأمور التي خَلَصتُ إليها من تراجم أهل العلم لـ( عتبة بن عمرو المُكتِب ) أن ابن حبان ـ رحمه الله ـ في كتابه ( مشاهير علماء الأمصار ) قد نصّ على إتقان جماعة ووثقهم بصيغ رفيعة جدًا ، وغيره من النقاد يرون فيهم عكس ذلك ، ولم يكن الكتاب بين يديّ وقتها ، ثم وجدته ونقلت عنه في موضعين .
وأذكر الآن بعض الأمثلة ، للتنبيه بعدها على أمر آخر لعله أعظم خطورة ، لأن أغلب طلبة العلم يعلمون تساهل ابن حبان رحمه الله .
1-قال في ترجمة فليح بن سليمان ( رقم1117 ) : (من متقني أهل المدينة وحفاظهم ) .
قارن بترجمته في (هدي الساري) ( ص457 ) .
2 -قال في ترجمة عبدالله بن عياش بن عباس القتباني ( رقم1516 ) : (من ثقات أهل مصر) .
وقد ضعفه أبو داود ، والنسائي ، وقال ابن يونس - وإليه المرجع في المصريين -: (منكر الحديث ) ، وروى له مسلم استشهادًا ، وهو صاحب الحديث الذي فيه (العنوهنَّ ، فإنهن ملعونات) ، والذي تعقب الذهبيُّ فيه الحاكمَ على تصحيحه .
3 -قال في ترجمة سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر ( رقم 1361 ) : (من متقني أهل الكوفة ، وكان ثبتًا ) .
ومعروف حال أبي خالد - على صدقه - من كثرة أوهامه ومخالفاته للثقات .
انظر ترجمته - مثلًا - في (الكامل) و (التقريب) .
4 -قال في ترجمة يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد الزُّرَقي (رقم 1101) : (وكان متقنًا ) .
ويحيى هذا فيه جهالة ، ولا يعرف إلا بحديث واحد . أنظر ترجمته في (الميزان ) و (تهذيب الكمال) - مع الحواشي .
5 -قال في ترجمة عثمان بن أبي العاتكة ( رقم 1449 ) : (من متقني أهلها - يعني الشام - وقدماء مشايخهم ) .
والرجل أحسن أحواله أن يكون صدوقًا إذا روى عن غير علي بن يزيد الألهاني - ذاك المتروك - انظر ( تهذيب الكمال ) بحواشيه .