فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 1631

قال ابن الصلاح في (مقدمته) (ص207-208) :(إذا روى المحدث الحديث بإسنادٍ ، ثم أتبعه بإسناد آخر، وقال عند انتهائه:"مثله ، فأراد الراوي عنه أن يقتصر على الأسناد الثاني، ويسوق لفظ الحديث المذكور عقيب الإسناد الأول: فالأظهر المنع من ذلك ."

وروينا عن أبي بكر الخطيب الحافظ رحمه الله قال: كان شعبة لا يجيز ذلك .

وقال بعض أهل العلم: يجوز ذلك إذا عرف أن المحدث ضابط متحفظ ، يذهب إلى تمييز الألفاظ وعدِّ الحروف ؛ فإن لم يعرف ذلك منه لم يجز ذلك .

وكان غير واحد من أهل العلم إذا روى مثل هذا يورد الإسناد ويقول:"مثل حديث قبْلَه متنه كذا وكذا"، ثم يسوقه .

وكذلك إذا كان المحدث قد قال:"نحوه"؛ قال: وهذا هو الذي أختاره ) .

ثم روى ابن الصلاح بإسناده إلى أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي: حدثنا عمرو بن محمد الناقد: حدثنا وكيع قال: قال شعبة:"فلان عن فلان مثله": لا يجزئ ؛ قال وكيع: وقال سفيان الثوري: يجزئ.

وأما إذا قال:"نحوه"فهو في ذلك عند بعضهم كما إذا قال:"مثله".

نُبئنا بإسناد عن وكيع قال: قال سفيان: إذا قال:"نحوه"فهو حديث ؛ وقال شعبة:"نحوه"شك .

وعن يحيى بن معين: أنه أجاز ما قدمنا ذكره في قوله"مثله"، ولم يجزه في قوله"نحوه"؛ قال الخطيب: وهذا القول على مذهب من لم يُجز الرواية على المعنى ؛ فأما على مذهب من أجازها فلا فرق بين"مثله"و"نحوه"، والله أعلم .

قلت: هذا له تعلق بما رُوِّيناه عن مسعود بن علي السجزي أنه سمع الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول: إن مما يلزم الحديثيَّ من الضبط والإتقان: أن يفرق بين أن يقول:"مثله"، أو يقول:"نحوه"؛ فلا يحلُّ له أن يقولَ:"مثله"إلا بعد أن يعلم أنهما على لفظ واحد ؛ ويحلُّ له أن يقول:"نحوه"إذا كان على مثل معانيه ، والله أعلم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت