فهرس الكتاب

الصفحة 1359 من 1631

توقفت أتأمل قوله في (عبدالله بن هاشم الطوسي) : « عبدالله بن هاشم مُجَوِّد في حديث يحيى وعبدالرحمن » ، هل هي على ظاهرها بمعنى أنه يتصف بمزيد تثبت وإتقان فيما يرويه عن يحيى القطان وعبدالرحمن بن مهدي ؟ أم لها معنى آخر من باب قولهم: « جَوَّده فلان » إذا كان الحديث معروفًا بالإرسال - مثلًا - عن شيخ مخصوص ، فأتى أحد الرواة عن هذا الشيخ فوصل الحديث ، أو كان الحديث مرويًا بعنعنة تابعي عن صحابي ، فأتى هذا الراوي فرواه بنفس الإسناد مصرحًا بسماع هذا التابعي من الصحابي ، ونحو هذه الصور التي تًظهر إسنادَ الحديث في هيئة جَيِّدة ؟

ثم قوي هذا الظن في نفسي لما وجدت الحافظ الذهبي رحمه الله يحرص في آخر ترجمته من «السير» ( 12 /329 ) على رواية حديث من طريق يحيى بن محمد ( وهو ابن صاعد ) ، حدثنا أبو عبدالرحمن - وهو عبدالله بن هاشم بن حيان - ، حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ، ولبكيتم كثيرًا» (1) .

وأفاد محقق «السير» أنه في «الصحيحين» من طرق عن شعبة عن موسى بن أنس عن أنس .

فيكون أتى بالحديث عن شعبة عن قتادة ، لأن قتادة أثبت وأحفظ وأكثر حديثًا من ابن أنس نفسه (2) .

وظللت متحيرًا من هذا الأمر (3) ، حتى وجدت الحافظ ابن حجر رحمه الله في «النكت الظراف» ( 1/412 حاشية التحفة ) يقول بعد الاعتراض على المزي في أمور: « وقد خالف الجميع يحيى بن سعيد القطان فزاد بين شعبة وموسى بن أنس: « قتادة » ، أخرجه ابن حبان من طريقه » .

(1) ورواه أيضًا ابن المقريء في «معجم شيوخه» ( ح 13 ) من وجه آخر عنه .

(2) كأنه يعني أنَّ فعل عبدالله بن هاشم هذا نوعٌ من أنواع التجويد .

(3) كأنه يعني أنه تحير من عدول الإمامين البخاري ومسلم عن رواية قتادة عن أنس هذه إلى رواية موسى بن أنس عن أبيه ، وقتادة أثبت منه في أنس رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت