ومحو الخط في عرف الكتّاب والنسّاخ هو مسحه وإزالته بدون سلخ ، حيث أمكن ، وذلك بأن تكون الكتابة في لوح أو رَقٍّ أو ورق صقيل جدًا في حال طراوة المكتوب وأمن نفوذ الحبر بحيث يسوّد القرطاس ؛ ومعنى ذلك أن المحو لا يكون ممكنًا بعد أن يجف الحبرُ ويمتصه الورقُ .
والكاتب يمحو الخطَّ بإصبعه ، أو برقعة عنده ، أو بكُمّ ثوبه ، أو بغير ذلك ؛ قال الصولي في (أدب الكتّاب) (ص102) : (حدثني يعقوب بن بيان قال: كتب إبراهيم بن العباس يومًا كتابًا فأراد محوَ حرفٍ منه، فلم يجد سبيلًا ، فمحاه بكُمِّه، فقيل له في ذلك، فقال: المال فرعٌ والقلم أصلٌ ، فهو أحق بالصون منه ، وإنما بلغنا هذه الحال واعتقدنا(1) الأموال بهذا القلم والمداد ؛ ثم قال:
إذا ما الفكر أظهر حسن لفظ
وأداه الضمير إلي العيان
رأيت حلى البنان منورات
تضاحك بينها صور المعاني) .
وانظر (الضرب) .
(1) قال العلامة محمد بهجت الأثري رحمه الله: (كذا الأصل ، ولعل الصواب: واستفدنا الخ) ؛ قلت: لعل ما في الأصل محفوظ ، فكلمة العقد تأتي بمعنى الأملاك ونحوها ؛ ففي (الزهد) للإمام أحمد (ص271) عن حوشب قال: (سألت الحسن فقلت: يا أبا سعيد رجل آتاه الله مالًا فهو يحج منه ويصل منه، أله أن يتنعم فيه؟ فقال الحسن: لا، لو كانت الدنيا له ما كان له إلا الكفاف ويقدم فضل ذلك ليوم فقره وفاقته، إنما كان المتمسك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أخذ عنهم من التابعين كانوا يكرهون أن يتخذوا العقد والأموال في الدنيا ليركنوا إليها ولتشتد ظهورهم ، فكانوا ما آتاهم الله من رزق أخذوا منه الكفاف وقدموا فضل ذلك ليوم فقرهم وفاقتهم، ثم حوائجُهم بَعْدُ في أمر دينهم ودنياهم فيما بينهم وبين الله عز وجل) ؛ وفي (صفة الصفوة) (3/279) : (رأى مالك بن دينار إنسانًا يضحك فقال: ما أحب أن قلبي فرغ لمثل هذا وأن لي ما حوت البصرة من الأموال والعقد) .