فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 1631

هذا بيان معنى المعضل عند المتأخرين ؛ وأما المتقدمون ، فإنهم كانوا قليلًا ما يستعملون لفظة"معضل"بهذا المعنى الاصطلاحي الذي شاع عند المتأخرين ، ولكنها كانت تستعمل عندهم في معان أخرى خارجة عن ذلك ؛ فهي تعني أحيانًا: الحديث أو الإسناد المنكر ، أو الشديد الضعف، ، أو الشديد النكارة ، أو الموضوع .

تكررت هذه اللفظة بهذه المعاني - أو ببعضها - في كلام الجوزجاني ، وابن عدي ، وابن حبان (1) ؛ ووردت بِندرة في كلام نقاد أُخَر ، كالبخاري ، وأبي حاتم الرازي، والعقيلي.

قال ابن حجر في (النكت) (2/575-580) تحت هذا العنوان (النوع الحادي عشر: المعضل) ما نصه:

(قوله {ص} : المعضل اصطلاحًا: وهو عبارة عما سقط منه اثنان فصاعدًا … إلى آخره .

قلت: وجدت التعبير بالمعضل في كلام الجماعة (2) من أئمة الحديث فيما لم يسقط منه شيء البتة ؛ فمن ذلك: ما قال محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات: حدثنا أبو صالح (الحراني) ثنا ابن ليهعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف فيمر بالمريض فيسلم عليه ولا يقف ) ؛ قال الذهلي: هذا حديث معضل لا وجه له إنما هو فعل عائشة رضي الله تعالى عنها ، ليس للنبي فيه ذكر ، والوهم فيما نرى من ابن ليهعة .

ومن ذلك: قال النسائي في (اليوم والليلة) : ثنا يزيد بن سنان نا مكي بن إبراهيم ، عن مالك ، عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال:"متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم …"الحديث .

(1) ولابن حبان في هذا الاستعمال نظائر أخرى معروفة ، منها قوله في (المجروحين) (1 / 340) في سلام بن أبي خُبْزة العطار: (كثير الخطأ ، معضل الأخبار ، يروي عن الثقات المقلوبات ، لا يجوز الاحتجاج به) .

(2) كذا في المطبوعة ، ولعلها تصحيف عن (لجماعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت