فهرس الكتاب

الصفحة 1456 من 1631

قال ابن الصلاح في (علوم الحديث) (ص168 وما بعدها) :(العاشر: على الطالب مقابلة كتابه بأصل سماعه، وكتاب شيخه الذي يرويه عنه ، وإن كان إجازة .

روينا عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما أنه قال لابنه هشام: كتبت؟ قال: نعم، قال: عرضت كتابك؟ قال: لا، قال: لم تكتب.

وروينا عن الشافعي الإمام وعن يحيى بن أبي كثير قالا: من كتب ولم يعارض كمن دخل الخلاء ولم يستنج.

وعن الأخفش قال: إذا نُسخ الكتاب ولم يعارَض، ثم نُسخ ولم يعارَض، خرج أعجميًا.

ثم إن أفضل المعارضة: أن يعارض الطالب بنفسه كتابه بكتاب الشيخ مع الشيخ، في حال تحديثه إياه مع كتابه، لِما يجمع ذلك من وجوه الاحتياط والإتقان من الجانبين ؛ وما لم تجتمع فيه هذه الأوصاف نقص من مرتبته بقدر ما فاته منها ؛ وما ذكرناه أولى من إطلاق أبي الفضل الجارودي الحافظ الهروي قوله:"أصدق المعارضة مع نفسك")إلى آخر كلام ابن الصلاح في هذه المسألة المهمة فانظره في أصله.

وقال أحمد محمد شاكر رحمه الله في (الباعث الحثيث) (ص136-137) : (بعد إتمام نسخ الكتاب تجب مقابلته على الأصل المنقول منه ، أو على أصل آخر مقابَل ، أو على نسخة منقولة من الأصل مقابلَةٍ ؛ وهذا لتصحيح المنسوخ خشية سقوط شيء منه أو وقوع خطأ في النقل .

ويقابل الكاتب نسخته على الأصل مع شيخه الذي يروي عنه الكتاب ، إن أمكن ، وهو أحسن ، أو مع شخص آخر ، أو يقابل بنفسه وحده كلمة كلمة ، ورجحه أبو الفضل الجارودي فقال: (أصدق المعارضة مع نفسك) ، بل ذهب بعضهم إلى وجوبه ، فقال: (لا تصح مع أحد غير نفسه ؛ ولا يقلد غيره) .

وأرى أن هذا يختلف باختلاف الظروف والأشخاص ، وكثير من الناس يتقنون المقابلة وحدهم ، ويطمئنون إليها أكثر من المقابلة مع غيرهم .

وإذا لم يتمكن الكاتب من مقابلة نسخته بالأصل فيكتفي بأن يقابلها غيرُه ممن يثق به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت