فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 1631

الثالث: أنها تستعمل بالكسر ، وهي حينئذ تفيد التعديل ، كما تقدم ، وتستعمل أيضًا بالفتح ، وهي حينئذ تفيد التجريح (1) .

أما القول الأول فهو أصحها ، كما سبقت الإشارة إليه ، ويدل عليه ما يلي من تعقب القولين الآخرين ونقدهما .

وأما القول الثاني ، ففيه نظر ، وأنا أستبعد بعض الشيء أن يكون المتقدمون من نقاد الحديث استعملوا هذه العبارة بفتح الراء ، على إرادة أن أحاديث الثقات تقارب حديثه ، فهذا غريب ، لأن أحاديث الثقات هي الأصل في النقد والمقياس والميزان ، وهي الشيء المعلوم حكمه ومنزلته ، وحديث ذلك الراوي هو الفرع المقيسُ والشيء الذي يوزن بأحاديث الثقات ويحكم عليه بقربه منها أو بعده عنها ، والأصل أن يقال في وصف شيء قريب من الحق الظاهر المعلوم: (هو قريب من الحق) ، ونحو ذلك ؛ وليس الأصل أن يقال في مثل ذلك: ( الحق قريب منه) ، فيكون من باب إحالة المقيس به على المقيس ، أو إحالة المعلوم على المجهول .

وأما القول الثالث ، فمن قال به فقد وهم وأبعد ، ولقد تعقب العراقي هذا التفصيل في (التقييد والإيضاح) (ص162) فارجعْ إليه ، وقال السخاوي في (فتح المغيث) (2/130) بعد شيء ذكره: (ومِن ذلك مقارب الحديث ، حيث قيل إنه بفتح الراء رديء(2) ، ولكن المعتمد - كما تقدم - أنه لا يختلف أمرها في فتح ولا كسر ) .

(1) قال الدكتور قاسم علي سعد في (مباحث في علم الجرح والتعديل) (ص43) : (كما أن القسطلاني في(مقدمة إرشاد الساري) (1/19) عدَّ هذه اللفظة من ألفاظ التجريح ، وجعلها أدنى من قولهم (ليس بقوي) وأرفع من قولهم (واه بمرة) ، وقد ذكر القسطلاني مراتب ألفاظ الجرح والتعديل لكنه لم يحررها مع أنه من المتأخرين) .

(2) قال السيوطي في (تدريب الراوي) (وممن جزم بأن الفتح تجريحٌ البلقيني في"محاسن الاصطلاح") .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت