فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 1631

أما كلمة (مقبول) فقد تقدم شرطُه فيها كما بينه هو ، وأما كلمة (لين الحديث) فإنه لم يبين شرطه فيها (1) ، مع أنه قالها في جماعة من رجال الكتاب (2) ، وهي لا دخل لها بمتابعة ولا انفراد ، ومعناها يُعلم من استقرائها ومن ملاحظة استعمال بقية النقاد لها ، وهو الضعف الخفيف الذي لا يمنع من الاعتبار بحديث الراوي .

فإن قيل: لماذا فرق ابن حجر بين هذا النوع من الرواة وأما بقية الألفاظ النقدية التي استعملها ابن حجر في (التقريب) في وصف الرواة الذين يستشهد بهم أي تقبل أحاديثهم عند المتابعة وترد عند التفرد؟

فالجواب: أن رواة الاستشهاد ليسوا على مرتبة واحدة ؛ ويظهر أن المقبول أعلى ممن ذُكر بعده من أصحاب المرتبة السابعة والثامنة ؛ وثم فرقٌ آخر وهو أن جهة التليين هنا غير جهة التليين أو التضعيف في المراتب اللاحقة ، ولا شك أن بيان حال الراوي على طريقة التفصيل والتعيين أحسن منه على طريقة الإجمال والمقاربة.

إن الضعيف الذي يعتبر به هو من ثبت لِينُه ، وذلك بأن يخالف الثقات في قدر مما روى ، أو بأن تكثر غرائبه كثرة مؤثرة فيه ، أو بكلام بعض الأئمة فيه ، أو بنحو ذلك ؛ وأما المقبول فهو بحسب اصطلاح ابن حجر: من لم يثبت ضعفه ولا قوته ولكنه ورد فيه ما يُشعر بأنه إلى القوة أقرب ولو قليلًا ؛ وانظر التفريع التالي ففيه زيادة في البيان وتعبير عن المقصود بطريقة ثانية.

(1) ولكنه بين شرطه في نوع واحد من أنواعها ، وهو مابينه بقوله المتقدم ( وإلا فلين الحديث) .

(2) زاد عدد الرواة الذين قال فيهم ابن حجر في (التقريب) : (لين) أو (لين الحديث) أو (فيه لين) على المئة والخمسين ، ومنهم الرواة الذين زاد في وصفهم كلمات نقدية أخرى مع إحدى هذه الكلمات الثلاث ؛ والتي كان أقلها تكررًا كلمة (لين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت