فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 1631

نقول: إن الراوي إذا كان قليل الحديث كان من السهل عليه ضبط حديثه وإتقان حفظه ، إلا أنه لم يكن ذا شهرة تجعله محط رحال المحدثين ، فيشتهر بينهم وتنطلق ألسنتهم بمدحه والثناء عليه ، أو ذمه والحط منه ، لذا بقي هذا الراوي دائرًا في فلك خاص به ، فليس هو بالحافظ المشهور فيرتقي إلى مصافهم وليس بالضعيف المعروف فينزل إلى سننهم ، ولما كان هو خاليًا عن كل حكم من النقاد ، وكان حديثه قليلًا ليس فيه ما يدل على خطئه ، وتوبع على أحاديثه القليلة ، خرج عن حيز الضعف ، وصار إلى مرتبة القبول ، فإذا اختل شرط من هذه الشروط عدنا إلى الأصل فيه وهو الضعف . ولذا كان من منهجه - رحمه الله - أن الراوي إذا كان بهذه الصورة ، إلا أنه قد وجد جرح لأحد النقاد فيه قُدِّمَ الجرح ؛ لأنه صار بمثابة مرجح لأحد الطرفين (1) .

والشيء الملاحظ على هؤلاء الرواة المقبولين عند الحافظ ابن حجر ، أن كثيرًا منهم وصف بالجهالة ، وهذه فائدة عزيزة يجب التنبه لها ، إذ الغالب على هؤلاء - كما سبق - عدم الشهرة ، لذا فإن كل راوٍ منهم لم يكن له نصيب وافر من التلامذة الذين حدثوا عنه ، وكثير منهم لم يكن له إلا راوٍ واحد ، فوصف أحد من الأئمة لأحد هؤلاء الرواة بـ ( الجهالة ) لا يقدح في اشتراطنا: عدم ثبوت ما يترك حديثه لأجله .

(1) أنظر: لسان الميزان ( 1 / 15 ، 16 ) ، ونزهة النظر ( ص 193 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت