فهرس الكتاب

الصفحة 1590 من 1631

إذا عُلم هذا أفليس من البعيد أن يتهم ابنَ شروس تلميذُه الذي هو أعرف الناس به معمرُ بن راشد ثم ينقله عنه عبد الرزاق وهو تلميذه الملازم له ، ثم يأتي تلامذة عبد الزاق وتلامذتهم فيوثقونه من غير أدنى إشارة إلى إتهام معمر له بالوضع ، ولا سيما أنهم لم ينقلوا توثيقه عن أحد من أقران معمر أو أقران عبد الرزاق ليقال: لعلهم رجحوا قول الموثِّق على قول الجارِح لأمر ما ؟! بلى ، هذا في غاية البعد ونهاية الغرابة ، فيهمَل ولا يُقبل (1) .

وقال العلامة المعلمي في حاشيته على (التاريخ الكبير) للبخاري في تعليق له على الموضع المذكور منه: (أي لا يأتي به على الوجه ؛ وفي"الميزان"و"لسانه"عن ابن عدي حكايةُ هذه الكلمة عن البخاري بلفظ(يضع) فلزم من ذلك ما لزم ، والله المستعان) .

(1) ثم وقفت في وقت مراجعتي الأخيرة للكتاب على تنبيه الأستاذ محمد عوامة على هذه المسألة في مقدمته لكتاب (الكاشف) (1/1620164) ، فإن المجلد الأول من هذا الكتاب لم يقع لي رغم بحثي عنه من أزمان بعدما رأيت المجلد الثاني منه ، وحده ، إلا بعد أن رأيته في (المكتبة الوقفية) على الشبكة العالمية ، جزى الله القائمين على تلك المكتبة جزاء المحسنين ، ومَن علمَ أحوالنا في بلادنا عرَف أعذارنا في قلة الاطلاع على الكتب ، ظللنا واللهِ شطرًا من عمرنا نسمع بمئات من الكتب المطبوعة التي نتمنى اقتناءها أو حتى رؤيتها ، ولكن ذلك كان أشبه بالمستحيل ، الكتب الصحيحة والنافعة محرمة ! والسفر ممنوع ! والتدين تهمة بل جريمة ! ولقاء الأصحاب تحزب سياسي خطير ! والمطاردات شاملة والسجون مظلمة ، وهكذا انقضى معظم العمر والحسرات تفعل في القلوب فعلها ، ومضى زمن الشباب وأوان القوة في البحث والرغبة في الدراسة قبل الوقوف على شيء يستحق الذكر من إرثِ علمائنا الذين أحبَبنا ، وما أخبث وأظلم مكر الكافرين وأعوانهم بالإسلام وأهله وما أشدَّ حقدهم عليهم والقيامة موعدنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت