وقال الشيخ أيضًا: لكن أبا حاتم وابنه يقولان هذا اللفظ ويقصدان أن الراوي من جملة الصحابة ، فقد جاء في"الجرح والتعديل" [6/225] - ترجمة عمرو بن الحارث بن المصطلق الخزاعي أخي جويرية: قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: هل له صحبة ؟ قال: يدخل في المسند .
قلت: وهذا كلام غير صحيح ، بل إن الصواب في ذلك أنه لا يلزم من قول أحد في راوٍ"يدخل في المسند"إثبات السماع للراوي ولا عدمه ، فإنهم ينصون على عدم سماع هذا الراوي من شيخه ثم يدخلون حديثه في المسند ، لا لأنه سمع منه ، إنما لأنه اشتهر بالرواية عنه فيدخلون على سبيل المجاز والأدلة على ما قلته كثيرة فمنها:
1-طارق بن شهاب أبو عبد الله البجلي الأحمسي: قال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليست له صحبة ، والحديث الذي رواه (أي الجهاد أفضل) مرسل ؛ قلت له: قد أدخلته في"مسند الواحدان"! ، قال: لِما حُكي من رؤيته النبي صلى الله عليه وآله وسلم . (تهذيب التهذيب2/233) ط الرسالة ؛ فانظر كيف حكم عليه بأنه ليست له صحبة ومع هذا أدخله في المسند على المجاز .
2-قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عبد الله عكيم ، فقال: ليس له سماع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إنما كتب إليه ؛ قلت: أحمد بن سنان أدخله في المسند ! قال: من شاء أدخله في مسنده على المجاز . (المراسيل لابن أبي حاتم ص92 رقم 260) ؛ فانظر كيف أقر غيرَه على إدخاله في المسند مع تصريحه بعدم ثبوت سماعه ، يدل على أن غيره أيضًا ينهج نهجه في ذلك .
3-عيسى يزداد اليماني: قال أبو حاتم: لا يصح حديثه ، وليس لأبيه صحبة ، ومنهم من يدخله في المسند على المجاز ، وهو أبوه مجهولان . (الجرح والتعديل6/291) ؛ وغير هذا كثير .