فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 1631

ويبقى النظر فيمن عدا هؤلاء:

والمشهور الذي نقل ابن حبان والحاكم إجماعَ أئمة السنة عليه أن المبتدع الداعية لا تقبل روايته؛ وأما غير الداعية فكالسني (1) .

واختلف المتأخرون في تعليل رد الداعية.

(1) قال ابن حبان في (الثقات) (6/140-142) في جعفر بن سليمان الضبعي:(كان يبغض الشيخين ، حدثنا الحسن بن سفيان قال ثنا إسحاق بن أبي كامل قال ثنا جرير بن يزيد بن هارون بين يدي أبيه قال: بعثني أبي إلى جعفر بن سليمان الضبعي فقلت له: بلغنا أنك تسبُّ أبا بكر وعمر؟! قال: أما السب فلا ، ولكن البغض ما شئتَ ، قال: وإذا هو رافضي مثل الحمار . قال ابو حاتم [هو ابن حبان نفسه] : وكان جعفر بن سليمان من الثقات المتقنين في الروايات ، غير انه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت ، ولم يكن بداعية إلى مذهبه ؛ وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلافٌ أنَّ الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز ، فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره ، ولهذه العلة ما تركوا حديث جماعة ممن كانوا ينتحلون البدع ويدعون إليها ، وإن كانوا ثقات ، واحتججنا بأقوام ثقات انتحالهم كانتحالهم [أي بدعتهم كبدعتهم] سواء ، غير أنهم لم يكونوا يدعون الى ما ينتحلون .

وانتحال العبد بينه وبين ربه ، إن شاء عذبه ، وإن شاء عفا عنه ، وعلينا قبول الروايات عنهم إذا كانوا ثقات ، على حسب ما ذكرناه في غير موضع من كتبنا) .

وقال ابن حبان في (الثقات) (6/284) في داود بن الحصين: (وكان يذهب مذهب الشراة [أي الخوارج، وسُمّوا بذلك لأنهم يرون أنهم يشرون الآخرة بأنفسهم وأموالهم] ، وكل من ترك حديثه على الاطلاق وهِمَ ، لانه لم يكن بداعية إلى مذهبه ؛ والدعاة يجب مجانبة رواياتهم على الأحوال ، فمن انتحل نحلة بدعة ولم يدعُ إليها وكان متقنًا كان جائز الشهادة محتجًا بروايته؛ فإن وجب تركُ حديثه وجب تركُ حديث عكرمة لأنه كان يذهب مذهب الشراة مثله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت