فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 1631

وربما أفاد التاريخُ حزمًا وعزما، وموعظةً وعلما، وهِمَّةً تُذْهِبُ هَمّا، وبيانًا يُزيل وهنًا ووهْما، وحِيَلًا تُثار للأعادي مِن مكامن المكايد، وسُبلًا لا تعرج بالأماني إلى أن تقع من المصايب في مصايد، وصبْرًا يبعثه التأسّي بمن مضى، واحتسابًا يوجب الرضا بما مرَّ وحلا من القضا،"وكلًا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك"، فكم تشبث مَن وقف على التواريخ بأذيال مَعالٍ تنوعتْ أجناسها، وتشبَّه بمن أخلده خمولُه إلى الأرض وأصعده سعده إلى السُّهى، لأنه أخذ التجارب مَجّانًا من أنفق فيها عمره، وتجلَّت له العِبر في مرآة عقله فلم تطفح لها مِن قلبه جمرة، ولم تُسفح لها في خده عَبرة،"لقد كان في قصصهم عِبرة لأولى الألباب") ؛ انتهى .

ولقد أطال العلامة الحافظ المؤرخ البارع أبو الخير السخاوي رحمه الله في كتابه الحافل البديع (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التوريخ) (ص385-454) الكلام على فضائل التاريخ ومنافع الاطلاع عليه .

وكذلك فعل في كتابه الآخر (فتح المغيث) (4/310 وما بعدها) ، وقد افتتح كلامه في بيان فضل التاريخ بقوله (وهو فن عظيم الوقع من الدين قديم النفع به للمسلمين لا يستغنى عنه ولا يعتنى بأعم منه خصوصا ما هو القصد الأعظم منه ، وهو البحث عن الرواة والفحص عن أحوالهم في ابتدائهم وحالهم واستقبالهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت