فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 1631

وقال ابن حجر في (النكت) (2/625-626) :(قال أبو الحسن ابن القطان:"إذا صرح المدلس قُبل بلا خلاف ، وإذا لم يصرح ، فقد قبله قومٌ ما لم يتبين في حديثٍ بعينه أنه لم يسمعه ، وروده آخرون ما لم يتبين أنه سمعه ."

قال: فإذا روى المدلس حديثًا بصيغة محتملة ، ثم رواه بواسطة تبين انقطاع الأول عند الجميع"."

قلت: وهذا بخلاف غير المدلس ، فإن غير المدلس يحمل غالب ما يقع منه من ذلك على أنه سمعه من الشيخ الأعلى وثبَّته فيه الواسطة ؛ لكن في إطلاق ابن القطان نظر ، لأنه قد يدلس الصيغة فيرتكب المجاز ؛ كما يقول مثلًا: حدثنا ، وينوي حدث قومَنا ، أو أهلَ قريتنا ونحو ذلك .

وقد ذكر الطحاوي منه أمثلة ؛ من ذلك:

حديث مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا وإياكم ندعى بن عبد مناف..."الحديث .

قال: وأراد بذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال لقومه ؛ وأما هو فلم ير النبي صلى الله عليه وسلم .

وقال طاووس:"قدم علينا معاذ بن جبل رضي الله عنه اليمن"؛ وطاووس لم يدرك معاذًا رضي الله عنه ، وإنما أراد قدم بلدنا .

وقال الحسن:"خطبنا عتبة بن غزوان"؛ يريد أنه خطب أهل البصرة ، والحسن لم يكن بالبصرة لما خطب عتبة .

قلت: ومن أمثلة ذلك قول ثابت البناني:"خطبنا عمران بن حصين رضي الله عنه"؛ وقوله:"خطبنا ابن عباس رضي الله عنهما"، والله أعلم ) ؛ انتهى كلام ابن حجر وقد ذكر أربعة أمثلة .

وهذه طائفة - أو أمثلة - أخرى من الأحاديث ، ورد فيها استعمال الراوي الثقة صيغة صريحة في السماع في ما لم يسمعه ، تجوزًا ، وهو الاحتمال الأرجح ، أو تدليسًا ، وهو الاحتمال الأضعف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت