قلت: وكذلك قولهم (يُعرَف بفلان) ، فإذا قال الناقد الواسع الحفظ والاطلاع: (هذا الحديث يعرف بزيد) ، فيظهر أن معنى ذلك أنه يشير إلى عدم ثبوت ما قد يروى من متابعات لزيد ، أو إلى عدم الاعتداد بها وعدم الالتفات إليها ؛ أي أنه لا يثبت عن شيخ زيد إلا من طريق زيد وحده ، ثم إن الغالب في إطلاق هذه العبارة - أعني ذكر تفرد الراوي بالحديث وما كان بمعناها - عند المتقدمين هو أنها تقال في حق من يتفرد بحديث وهو نازل عن رتبة الاحتجاج بما يتفرد به .
قال الترمذي في (سننه) (2091) : (حدثنا علي بن حجر قال أخبرنا الوليد بن محمد الموقري عن الزهري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إنما مثل المريض إذا برأ وصح كالبَرَدة تقع من السماء في صفائها ولونها) ؛ انتهى .
الوليد بن محمد الموقري هذا ضعيف جدًا ، وقد أنكر عليه أهلُ العلم هذا الحديثَ، وأدخلوه في ترجمته من كتب الضعفاء في جملة ما استنكروه عليه ؛ وصرحوا بأنه تفرد به عن الزهري ، مع أنه قد تابعه عليه غيرُ واحد من الرواة ، وذلك لأن ما رُوي من متابعات للموقري مسروقة ملصقة عمدًا ، أو مقلوبة خطأً ، ولذلك لم يعتدَّ أهل العلم بها وصرحوا بتفرد الموقري أو أشاروا إليه ، فقد قال العقيلي (ترجمة رقم 1923) : (عقب نقله لطعن يحيى بن معين وأحمد بن حنبل والبخاري وعلي بن حجر في الموقري هذا ، ثم روايته الحديث المذكور وحده:(وله عن الزهري مناكير لا يُتابع عليها ولا تُعرف إلا به) ؛ وقال البيهقي في (شعب الإيمان) (12/269) (9381) : (أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد حدثنا تمتام حدثنا حاجب بن الوليد حدثنا الوليد بن محمد الموقري عن الزهري عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما مثل المريض إذا برىء وصح من مرضه كمثل البردة تقع من السماء ، في صفائها ولونها) ، ثم قال البيهقي: (هذا يعرف بالموقري وهو ضعيف ؛ وقد: