فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 1631

فإذن يكون ما انتشر في طائفة من كتب علوم الحديث المعاصرة وطائفة من أمثالها قبلها من عدِّ كلمة (حاكم) في مصطلحات المحدثين خطأ غريب ، فإنها لا دخل لها فيها ، وإنما لقب بكلمة (الحاكم) بعض الحفاظ لأنهم كانوا قضاة في بعض تلك البلدان ؛ كأبي عبد الله النيسابوري صاحب الكتاب الشهير (المستدرك على الصحيحين) ، وشيخِه أبي أحمد (1) .

ثم هل سمعتهم وصفوا أحدًا من كبار أئمة الحديث بهذه الكلمة ؟ !

هل قرأت نحو هذه العبارة: (الحاكم يحيى بن معين) ؟ أو (الحاكم أحمد بن حنبل) ؟ أو (الحاكم البخاري) ؟ أو (الحاكم النسائي) ؟ فإن قيل: هو اصطلاح حادث في عهد بعض شيوخ الحاكم أو بعد ذلك فلذلك لم يوصف به أحد من كبار الحفاظ المتقدمين ، قيل: أين النقل الموثّق لهذه الدعوى؟! ثم هل يمنع كون الوصف حادثًا من إطلاقه على من يليق به ممن تقدمه؟!

وبعد هذا كله أقول: هل يصح وصفُ أحد من العلماء بأنه أحاط علمُه بجميع الأحاديث المروية متنًا وإسنادًا وجرحًا وتعديلًا وغير ذلك من علوم الأحاديث؟! .

(1) أبو أحمد الحاكم الكبير هو مؤلف كتاب"الكنى"، محدث خراسان الإمام الفاضل الجهبذ محمد بن محمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي ؛ سمع ابن خزيمة والباغندي والبغوي والسراج؛ {ولي قضاء الشاش ثم طوس} ؛ ثم استعفى ولازم مسجده مفيدًا مقبلًا على العبادة والتصنيف؛ مات في ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وثلاثمئة ، عن ثلاث وتسعين سنة. انظر ترجمته في (طبقات الحفاظ) للسيوطي (ص388) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت