فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1631

وربما يسلك مسلكًا دقيقًا يرمز فيه للبيان ، كقوله في الحج: ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب - هو الزهري - عن عروة عن عائشة ؛ وحدثني محمد بن مقاتل أخبرني عبد الله - هو ابن المبارك - أنا محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كانوا يصومون عاشوراء ، قبل أن يفرض رمضان ، وكان يومًا تُستر فيه الكعبة ، فلما فرض الله رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شاء أن يصومه فليصممه ، ومن شاء أن يتركه فليتركه ؛ فإن الظاهر أنه إنما عدل عن أن يقطع السند الأول عند الزهري ثم يقول بعد ابن أبي حفصة من الثاني: كلاهما عن الزهري ، لكون اللفظ للثاني فقط ؛ ويتأيد بجزم الإسماعيلي بأن ستر الكعبة إنما هو عند ابن أبي حفصة خاصةً دون عقيل ؛ وحينئذ فرواية عقيل لا تدخل في الباب الذي أوردها فيه ، وهو باب قول الله {جعل الله الكعبة} الآيةَ ؛ ولذا قال الإسماعيلي: إن عادة البخاري التجوز في مثل هذا ، وقول أبي داود في"سننه": ثنا مسدد وأبو توبة المعنى ، قالا: ثنا أبو الأحوص ، يحتمل أن يكون المعنى يتعلق بحديثهما معًا ، وحينئذ فيكون من باب"وتقاربا في اللفظ"، ويحتمل أن يتعلق بأبي توبة فقط ، ويكون اللفظ للأول ، وحينئذ فهو من باب"واللفظ لفلان".

قال البلقيني: ويلزم على الأول أن لا يكون رواه بلفظِ واحدٍ منهما ؛ قال: وهو بعيد ؛ وكذا إذا قال: أنبأنا فلان وفلان وتقاربا في اللفظ ، لا انحصار له في أن روايته عن كل منهما بالمعنى ، وأن المأتيَّ به لفظٌ ثالثٌ غير لفظيهما ، والأحوال كلها آيلة في الغالب إلى أنه لا بد أن يسوق الحديث على لفظ مروي له برواية واحدة والباقي بمعناه ، انتهى ، وتبعه الزركشي ؛ وفيه نظر ، كما أشار إليه العز بن جماعة ، فيجوز أن يكون ملفقًا منهما ، إذ من فروع هذا القسم - كما سيأتي في الفصل الثالث عشر - ما إذا سمع من كل شيخ قطعةً من متنٍ فأورده عن جميعهم بدون تمييز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت