فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 1631

وقد يكون سبب ذلك كثرة الرحلة والاشتغال بهذا الفن ، كما كان إبراهيم بن سعيد الجوهري يقول: الحديث إذا لم يكن عندي من مئة طريق فأنا فيه يتيم (1) .

والحفاظ قد شُهر عنهم رواية الحديث على وجهين فأكثر ، ولذلك تراهم في كتب العلل إذا اختلف الثقات على أحد الحفاظ أهل الرحلة والاجتهاد في الطلب يقولون: والحديث محمول على الوجهين .

وقد يكون السبب في ذلك أنه يروي الحديث بالمعنى لا يلتزم لفظًا واحدًا ، كما في"تاريخ بغداد" (9/36) ، مع أن الراوي ثقة (2) .

وقد يكون ذلك لأن الراوي يكذب في الحديث ، فيتزين في كل مجلس بما يليق به ، فإذا كان بحضرة أحد النقاد فإنه يروي الحديث بوجه مقبول ، وإذا كان أمام أضرابه فإنه يروي الحديث بوجه آخر .

وقد يكون في بلد [ة] بوجه ، وفي أخرى بوجه آخر ، والله المستعان (3) .

وقد يكون سبب ذلك التدليس: تعمية للأمر ، وتوعيرًا للطريق أمام الباحث .

(1) انظر (تهذيب التهذيب) (1/124) .

(2) في (تاريخ بغداد) (9/36) : (قال أبو داود: كان سليمان بن حرب يحدث بحديث ، ثم يحدث به كأنه ليس بذاك) ؛ قال الخطيب: (قلت: كان سليمان يروي الحديث على المعنى فتتغير ألفاظه في روايته ) . اهـ.

(3) نُقل هنا في الهامش كلامًا لابن رجب ولكن وقع لناقله انتقالُ نظر فسقط منه شيء فسد بسقوطه معناه ، فنقلته من أصله ، أعني (شرح علل الترمذي) ، وهو قال ابن رجب في (شرح العلل) (1/424-425) :(فاختلاف الرجل الواحد في الإسناد: إن كان متهمًا فإنه يُنسب به إلى الكذب ، وإن كان سيء الحفظ يُنسب به إلى الاضطراب وعدم الضبط ؛ وإنما يُحتمل مثل ذلك ممن كثر حديثه وقوي حفظه ، كالزهري وشعبة ونحوهما .

وقد كان عكرمة يتهم في رواية الحديث عن رجل ثم يرويه عن آخر ، حتى ظهر لهم سعة علمه وكثرة حديثه ، ذكر معنى ذلك ابن ليهعة عن ابن هبيرة وأبي الأسود عن إسماعيل بن عبيد الأنصاري ، وكان من أصحاب ابن عباس ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت