فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 1631

هذا من حيث إثبات العدالة والضبط التام لكل صحابي، وأما من حيث ما صنعه ابن حجر من تقديم مرتبة الصحابة على سائر مراتب التعديل حيث قال في خطبة (تقريب التهذيب) في بيانه لمراتب رجاله ، من حيث القوة والضعف: (فأولها الصحابة فأصرح بذلك لشرفهم) ، فقد استشكل هذا الصنيعَ العلامةُ المحقق الصنعاني في (توضيح الأفكار) (2/263-264) فقال: (فأول المراتب توثيقًا [يعني عند ابن حجر] كون الراوي صحابيًا، وظاهر هذا أن كونه صحابيًا قد تضمن أنه ثقة حافظ، فصفة الصحبة قد تكفلت بالعدالة والضبط؛ وهذا لا إشكال فيه بالنظر إلى العدالة على أصل أئمة الحديث، ولكن بالنظر إلى الضبط والحفظ لا يخلو عن الإشكال ، إذ الحفظ وعدمه من لوازم البشرية لا ينافي الصحبة، بل لا ينافي النبوة، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه نسي في صلاته وغيرها، فكيف يُجعل كون الراوي صحابيًا أبلغ من الموصوف بـ"أوثق الناس"ونحوه؟ والصحبة لا تنافي النسيان وعدم الحفظ(1) ؛ وقد ورد علينا سؤال في هذا الشأن وكتبنا فيه رسالة وأطلنا فيها البحث، ولم أعلم من تنبه لذلك). انتهى كلام الصنعاني.

والجواب عن هذا الإيراد هو أن ابن حجر لم يصرح بأن كل صحابي أكثر ضبطًا وحفظًا من كل من ليس بصحابي، نعم يظهر من سياقه لمراتب كتابه أنه يرى ذلك أو يرى أن أغلب الصحابة أكثر اتقانًا من أغلب أصحاب كل مرتبة من المراتب التي ذكرها بعد الصحابة، والأقرب أنه أراد هذا المعنى الثاني دون المعنى الأول؛ وإن كان مقتضاهما من الناحية العملية واحدًا لأن العلماء جمدوا على هذا الأصل الأغلبي ولم يخرجوا عنه في حق أحد من الصحابة لأسباب صحيحة يأتي ذكر أهمها في أثناء هذا التوضيح التالي.

(1) وكذلك كون الرجل موصوفًا بأنه أوثق الناس لا ينافي النسيان أحيانًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت