فهرس الكتاب

الصفحة 1046 من 2579

ودون الإشارة المفهومةِ النائبةِ مَنَابَها.

وإنْ سميت خَبَرًا وأَمْرًا، فمجازًا، مثل قولهم: تُخَبرني العينانُ مَا القلبُ كاتُم، وفي وجْهِ فُلانٍ كلام، وقولُهم: في نفسِه كلام.

فصل

والأمرُ ليس بإرادةٍ، ولا من شرطِ كونِ الصيغةِ أمْرًا صُدورها عن إرادةِ المعنى المأمورِ به.

وقد اختلفَ أهلُ الاعتزالِ:

فقال بعضُهم: لا يكونُ أمرًا إلا بإرادةٍ.

وقال بعضُهم: بثلاثِ إرادات: إرادة لإحداثِ الصيغةِ، والثانية: إرادة للمأمورِ به، والثالثة: إرادة كونهِ أمرًا لِمَنْ هو آمِرٌ له، فقد اجتمعَ أهلُ الاعتزالِ والأشاعرة على أن هذه الصيغةَ لا بُدَّ لها من مُسْتَنَدٍ، فقال هؤلاء: مُستَنَدُها معنى في النَفْس هو الأمر، والصيغةُ عبارةٌ عنه ودلالة عليه، وقال هؤلاء: لا بُدَّ من إرادةَ الآمْرِ أمرًا، إلا لحُسْنِ المأمورِ به، ولا النهي إلا لقُبحِ المنهي (عنه) [1] .

فصلٌ

في الأَجوبةِ

والجوابُ: أن حُسْنَ مَا أَمَرَ الله به سبحانَه، وقُبْحَ مَا نَهى عنه إنَّما عُلِمَ بدلالةٍ هى الإجماعُ، ومَا استند إليه الِإجماعُ.

فأمّا أَنْ يكونَ لأجْلِ كونهِ أمرًا أو نَهيًا فلا، ولو جازَ أَنْ يقال: إن

(1) هكذا الأصل، وربما كان هناك سقط أو تحريف، ولعل صواب العبارة:"ولا يكون الأمر أمرًا إلا لحسن المأمور به ..."وهذا على قول الأشاعرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت