وأَمَّا تعلّقهم بإخبارِ اثنينِ، أحدُهما بطهارةِ الماء، والآخرُ بنجاسَتِهِ، فإنْ كانَتْ بسببٍ يوجبُ النَّجاسةَ، غَلَبَ خبر النجاسةِ وحكمنا بنجاستِهِ، وإنْ لَمْ يخبِرْ بالسببِ بل قالَ: هو نَجس، فذلكَ غيرُ مسموعِ أَصْلًا، لجوازِ أنْ يكونَ نَجِسًا عندَهُ، إمَّا لجهله إنْ كانَ عامِّيًّا، أو كانَ عالِمًا والنَّاسُ مختلفونَ في النجاسةِ، فعلى كلا الأمرينِ لا يُقبلُ مِنْ غيرِ بيانِ السَّببِ، لا مِنَ العالمِ ولا العامِّي، ويبقى الماء على طهارةِ أصلِهِ لا يقدحُ فيه الخبر بالنَّجاسةِ، ولا يؤكدُ طهارتَه خبرُ مَنْ أخبرَ بالطَّهارةِ، فلم يتحققْ لك حُجَّة مِنْ هذهِ الصّورةِ.
فصلٌ
فإنْ تعارضَ خبرانِ في الحدِّ، فإنَّهُ لا يقدَّم المسقِط للحدِّ، بل الموجِب لَهُ، فإنَّ صاحبَنا أَخَذَ بحديثِ عبادة في اجتماع الجلدِ والرَّجمِ [1] ، ولم يقدِّم عليه حديثَ ماعزٍ [2] وأُنَيس [3] في إسقاطِ الجلدِ.
ولأصحابِ الشَّافعي وجهانِ: أحدهما يقدَّم حديث إسقاطِ الحدِّ.
(1) وهو قوله - صلى الله عليه وسلم:"خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مئةٍ وتغريب عامٍ، والثيب بالثيب جلد مئةٍ والرجم"تقدم تخريجه 1/ 193.
(2) أخرجه أحمد (41) ، وابن أبي شيبة 10/ 72، من حديث أبي بكر الصديق.
وأخرجه البخاري (6815) (6825) ومسلم (1691) (16) ، والترمذي (1428) من حديث أبى هريرة.
(3) أخرجه البخاري (6827) (6828) ، وأبو داود (4445) ، والترمذي (1433) ، والنسائي 8/ 240، من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد.