فصل
في أدلتنا من جهة السنن
ما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ حين بعث به إلى اليمن:"بم تحكم؟"قال: بكتابِ الله، قال:"فإن لم تجد؟"قال: بسنَةِ رسولِ الله، قال:"فإن لم تجد؟"قال: أجتهدُ رأيي، ولا آلو، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"الحمدُ لله الذي وَفَّقَ رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله" [1] ، فَرتَّبَ العملَ بالقياس على السُّنَةِ، فدل على تقديمِها على القياسِ، والسنةُ تعمُ الآحادَ وَالتواترَ.
ورويَ أنَّ عمر بن الخطاب ترك القياس في الجنين؛ لحديثِ حَمَلِ ابن مالك بن النابغة، وقال: لولا هذا لقضينا بغيره [2] .
ورويَ أنه كان تقْسِمُ ديةَ الأصابعِ على قدرِ منافعها [3] ، (4 وترَكَ ذلك لخبرِ الواحد الذي رُوِيَ له 4) عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"في كلِّ إصبعٍ مما هنالك عشرٌ من الإبلِ" [5] ، ولم ينكر عليه أحدٌ من الصحابة.
(1) تقدم تخريجه 2/ 5.
(2) تقدم تخريجه 2/ 351.
(3) ومن ذلك: ما روي عنه رضي الله عنه: أنه قضى في الإبهام والتي تليها نصف الكف، وفي الوسطى بعشر فرائض، والتي تليها بتسع فرائض، وفي الخنصر بست فرائض. أخرجه ابن أبي شيبة 9/ 194، وعبد الرزاق (17698) ، والبيهقي 8/ 93.
(4 - 4) غير واضح في الأصل.
(5) قصة رجوع عمر بن الخطاب عن قضائه: أخرجها عبد الرزاق في =