وأخبارِ الديانات؛ لئلاّ تتعطَّلَ، فكذلك [1] معنيّ بأمر الفُتيا والتقليد والإجماع؛ لئلا يتعطل هذا الأمرُ العظيمُ الذي تعمُّ حاجة المكلًفينَ إليه، وبه يصلح أمرُ العالمَ.
فإن قيل: أليس الرَّسولُ - صلى الله عليه وسلم - قد قالَ"إنّ الله لا يَقْبضُ العلمَ انتزاعًا من صدورِ [العباد] ، لكن يَقبِضُه بموت العلماءِ، فإذا لَم يبقَ عالمٌ اتخذَ النًاسُ رؤوسًا جُهّالًا، فسُئلوا، فأَفْتَوْا بغيرِ علمٍ، فضَلّوا، وأَضَلُّوا" [2] .
قيلَ: وقد روي عن على أنَّه قال: لا تخلو الأرضُ من قائمٍ لله بحجةٍ.
وما روي عنِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - محمولٌ على طرفٍ من الأطرافِ، أو صُقْعٍ من الأصقاع، أو أرادَ به: قلةَ القومِ، مثل قولنا: لم يبقَ في البلدِ رجلٌ، نعني به: قلَّ الرِّجالُ، [و] قيلَ بحضرة النبي: أُبيدَتْ خضراءُ قريش، فلا قريشَ بعد اليوم، ففهمَ مراد القوم، وهو كثرةُ القتلى.
فصل
إذا تورَّط في معصيةٍ لا يمكنه الخروجُ منها إلا إقلاعًا بالقلب دونَ تركِها صورةً، مثالُ ذلك: غاصبٌ لدار تمكَّن من سكناها وتَوسُّطِها ابتذالًا واستمتاعًا بعِراصِها، ومستظلًا [3] بسقوفِها، ومستندًا [4] إلى
(1) في الأصل:"فذلك".
(2) تقدم تخريجه 1/ 278.
(3) في الأصل:"ومستظل".
(4) في الأصل:"ومستند".