التسويةُ لا تظهر إلا على الأوصافِ التي ذَكرْنا.
فصل
والمعارضة على ضربَيْنِ: أحدهما: ما كان على التسويةِ العامَّةِ، والآخرِ: ما كان على التسويةِ الخاصَّةِ.
فالتسوية العامَة: على أنه إن صحَ الأوَّلُ صحَّ الثاني، وإن فسدَ الأولُ فسدَ الثاني، وكذلك إن صَحَّ الثاني صَحَّ الأول، وإن فسدَ الثاني فسدَ الأول؛ وذلك أنه إن جازَ للحكيمِ تعذيب الطِّفلِ بغيرِ جرْمٍ منه، جازَ له تعذيبُ البالغِ بغيرِ جرْمٍ، وإن لم يَجزْ منه تعذيبُ الطفلِ بغيرِ جرْمٍ، لم يَجزْ تعذيب البالغِ، وكذلك إن جازَ تعذيبُ البالغِ بغيرِ جرْمٍ، جازَ تعذيبُ الطفلِ بغير جرْمٍ، وإن لم يَجزْ تعذيب البالغِ بغير جرْمٍ، لم يَجزْ تعذيب الطفلِ، فقد سَوَّى العقل بينهما على الوجهَيْن جميعًا.
فصل
وأما التَّسوية الخاصَّةُ [1] ، فهي: على أنه إن صحَّ الأولى صحَّ الثاني، وإن فسدَ الثاني فسدَ الأوَّل، ولا يجب إن فسدَ الأولى فسدَ الثاني، ولا إن صحَّ الثاني صحَّ الأولى، وذلك لأنه إن كان العالَمُ قد خلا من الحوادثِ، فهو قديمٌ، وإن لم يَكنْ قد خلا من الحوادثِ، لم يكن قديمًا، فهذه المعارضة صحيحةٌ باضطرارٍ، فليس يجبُ بالضَرورةِ أنه إن لم يَكنْ قديمًا، لم يكنْ قد خلا من الحوادثِ، ولا
(1) في الأصل:"بالخاصية".