ولو خلقَ اللهُ في الجدارِ إرادةً، لم يكن بها مريدًا، كما لو خلق فيه كلامًا، لم يكن به متكلِّمًا.
فصلٌ
وأما الدلائل على [1] جوازه شرعًا، فما قدمنا من الآيات.
وأما الدلالة على جوازه عقلًا، [فهي] : أنَّه ليسَ في ذلكَ ما يحيلُ معنى، ولا يوجبُ مناقضةً، ولا اختلافًا، ولا يُخلُّ بمقصودٍ، فلا وجهَ للمنع منه عقلًا.
فصلٌ
في شبهاتِ المخالِفِ [2]
فمنها: قولهم: إنَّ المجاز كذبٌ، لأنَّه قد يقعُ خبرًا بخلافِ مخبَره، ويتناولُ الشيءَ على خلافِ ما هو به؛ فيقولُ القائلُ في الرجلِ البليدِ: هذا حمارٌ، والعلم حاصل بسلب الحمارية عنه، وهو النهيق، ويقولُ في السخيِّ: بحرٌ، ويحسنُ سلبُ ذلكَ عنه؛ بأن يقال: ليس ببحرٍ، لكنَّه رجلٌ كريمٌ ذو عطاءٍ جزيلٍ، أو عالم علمًا واسعًا [3] ، والخبرُ المردودُ [4] على قائله بالسلبِ لِما تضمنه خبره من
(1) في الأصل:"في".
(2) انظر"العدة"2/ 700، و"التمهيد"2/ 264، و"المسوَّدة" (165) ، و"شرح مختصر الروضة"2/ 29 - 31.
(3) في الأصل:"وسعيًا".
(4) في الأصل:"المورود".