فصل
يجوزُ تخصيصُ العمومِ بأفعالِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
أشارَ إليه أحمدُ في مواضعَ [1] ، وبه قالَ أصحاب الشافعي [2] ، وأصحابُ أبى حنيفةَ سوى الكرخي [3] ، وذلكَ مثلُ نهَيه صلى الله عليه وسلم عن استقبالِ القبلةِ بالبولِ والغائطِ، واستدبارِها [4] ، وأنَّه بعد ذلك روى جابرٌ أنَّه جلسَ مستقبلَ القبلةِ فوقَ سطحٍ
(1) انظر المواضع التي أشار الإمام أحمد من خلالها إلى جواز التخصيص بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم في"العدة"2/ 573 - 574، و"التمهيد"2/ 116. وراجع مسألة تخصيص العموم بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم في"المسوَّدة"125، و"شرح الكوكب المنير"3/ 371.
(2) انظر"المستصفى"2/ 106، و"الإحكام"للآمدي 2/ 480 و"البحر المحيط"3/ 387.
(3) رأي الكرخي راجع إلى كونه يرى أنَّ فعلَ الرسول صلى الله عليه وسلم خاصٌّ به، لا يتناول غيره من أفراد الأُمة إلا بدليل اَخر. وهذا على خلاف رأي الحنفية الدين يرون في فعله صلى الله عليه وسلم، دليلًا قائمًا بنفسه، يشمل أفراد الأمة ولا يختص به صلى الله عليه وسلم، إلا بدليلٍ مخصص.
انظر"الفصول في الأصول"للجصَّاص 3/ 215، و"تيسرِ التحرير"3/ 120، 121، و"ميزان الأصول"1/ 472 و2/ 673.
(4) عن أبي أيوب الأنصاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"إذا أتى أحَدُكُم الغائط، فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها بغائط ولا بول، ولكن شرِّقوا أو غربوا".
أخرجه مالك 1/ 193، والشافعي1/ 25، وأحمد 5/ 414 و 415 و 416 و 417 و421، والبخاري (144) و (394) ، ومسلم (264) ، وأبوداود (9) وابن ما جه (318) ، والنسائي 1/ 21 و22 و23 الترمذي (8) ، والبيهقي 1/ 91، وابن حبان (1416) ، والبغوي (174) .
مع اختلاف في اللفظ عند بعضهم.