فهرس الكتاب

الصفحة 1524 من 2579

فصل

في أدلّتنا

فمنها: أنَّ القائلين بالعموم، وهم الذي يُتصوّر معهم الخلاف، قد علموا أن قوله تعالى: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر 62] ، ظاهره في اللغة العموم، وليس في اللغة مايخصّ، وكذلك قوله: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ} [المائدة: 120] ، {إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54) } [فصلت: 54] ، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، {ومَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [سبأ: 28] ، إنَما دلّت العقولُ على أنَه لا تدخلُ تحتَ ذلك صفاتُ اللهِ سبحانَه، ولا يدخلُ تحتَ الرحمةِ في إرسالِه - صلى الله عليه وسلم - أبو لهبٍ وأبو جهلٍ، وإنَّما كان رحمةً لمن صدقه وآمنَ به.

ومنها: أنَه إذا جازَ صرفُ الكلامِ عن ظاهرِه إلى غيرِ الظاهرِ، مثلُ صرفِه عن الحقيقةِ إلى المجازِ بدلالةِ العقلِ، جازَ تخصيصُ العمومِ بدلالةِ العقلِ، مثلُ قوله: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [البقرة: 93] ، ومثل قوله: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ} [مريم: 34] ، والعِجلُ لا يدخلُ القلوبَ بذاتِه، لكنْ تقديرُه: حُبُّ العجلِ، والآدميُّ لا يكونُ قولًا الله سبحانَه، إنَّما يكونُ بكلمةِ اللهِ، أو يكونُ قائلًا قولَ اللهِ، وكلمةَ الحقِ، فلا فرقَ بينَ الظاهرِ والعمومِ، ولا بينَ الخصوصِ والمجازِ.

ومنها: أنَّ دلالةَ العقلِ دلالةٌ تؤدي إلى العلمِ، فجازَ التخصيصُ بها، كالكتابِ والسنةِ والإجماعِ.

فصل

يجمع شُبهات المخالف

فمنها: أنْ قالوا: إنَ دلالةَ العقلِ سابقةٌ للألفاظِ والصيغ المقتضية للعمومِ، ومحالٌ أن تتقدّمَ دلالةُ التخصيصِ على اللفظِ المخصوصِ، كما أنَه يستحيلُ أن تتقدَّمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت